هل الكنيسة هي نحن جميعاً ؟

هل الكنيسة هي نحن جميعاً ؟

الخوري حنا عيسى

للكنيسة تعاريف عديدة ومختلفة. فهي تعرف، أحياًناً، بالمكان الذي يجتمع فيه المؤمنون للصلاة في حين يعرفها آخرون، أحياناً، بجماعة المؤمنين. وأخيراً يعرفها البعض بالرؤساء ومن دون ما يسمى بالعلمانيين. فكان هذا التعريف الأخير سبباً في تهميش أو إقصاء شريحة واسعة من المؤمنين من حياة الكنيسة ورسالتها، مما حدا بالبعض إلى إطلاق عبارة شهيرة، هذه العبارة التي أود أن أتناولها في هذا المقال.

  1. الكنيسة هي نحن جميعاً.

ثمة عبارة شهيرة للغاية ألا وهي:”الكنيسة هي نحن جميعاً. والمقصود بهذه العبارة “نحن جميعاً” الصغار، الكبار، الرجال، النساء، الشباب والشابات. فكل هؤلاء المؤمنون ولاسيما المعمدون يؤلفون الكنيسة أو بتعبير آخر الكنيسة هي الرؤساء والشعب، هي القمة والقاعدة معاً.

بهذا الإيمان ولاسيما بهذا العماد المسيحي يمسي كل هؤلاء أعضاء أحياء، حقيقيون وكاملون في الكنيسة جسد المسيح، لهم مكانتهم ودورهم ورسالتهم. وما رسالة هؤلاء جميعاً، قمة وقاعدة، كل حسب موقعه، إلا رسالة واحدة ألا وهي رسالة حمل وإعطاء المسيح وإنجيله إلى العالم اليوم. تلك هي ميزة المسيحي الذي هو وحده القادر على إعطاء المسيح للآخرين.

ولكن، لكيما نفهم الواقع الحقيقي وراء إطلاق مثل هذه العبارة فلا بد أن نعيدها إلى إطارها أو سياقها التاريخي. فلقد قيلت هذه العبارة في وقت كان يتم تهميش أو إلغاء أو إقصاء أو اغتراب شريحة واسعة، عريضة وأساسية من المؤمنين ألا وهم العلمانيون. فجاءت هذه العبارة لتؤكد على حق هؤلاء جميعاً في إشراكهم في حياة الكنيسة ورسالتهم، إذ لا يمكن تصور كنيسة من دون كل المؤمنين، طالما أنهم جميعاً أعضاء فيها.

وستبقى هذه العبارة صحيحة، طالما يتم تهميش أو إقصاء أحد أو بعض المؤمنين من حياة الكنيسة ورسالتها. ولكن ستنتفي الحاجة إليها إذا ما تم إشراك جميع المؤمنين في هذه الحياة كما في هذه الرسالة.

  1. نشأة الكنيسة.

بيد أن الكنيسة لم ولا تنشأ بفعل إرادة البعض ذلك إنها ليست تنظيماً اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً وإنما الكنيسة هي تجمع أو جماعة المؤمنين، هذه الجماعة التي ولدت بفعل الإيمان بقيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات. فلولا القيامة، هذا الحدث الرئيس والحاسم في حياة يسوع المسيح، لما كانت الكنيسة ذلك أنها ولدت من رحم القيامة وبالتالي فهي بنت القيامة,

من هنا نفهم فرادة وخصوصية الإيمان المسيحي ذلك أن المسيحيين لا يؤمنون بوجود إله واحد حقيقي حسب بل بقيامة الرب يسوع المسيح ببعديه التاريخي والإيماني.

  1. الكنيسة مؤسسة.

أما من قاد، في البداية، هذا التجمع الإيماني فهم، ولاشك، الرسل أوائل المؤمنين بقيامة الرب يسوع. ومن ثم ظهر أنبياء في كنيسة القديس متى كانت تقوم مهمتهم على نقل كلمة الله وترئس الافخارستيا. ففي شأن الأنبياء يعطي كتاب الديداكي القريب من هذه الكنيسة مواصفات للتمييز بين النبي الحقيقي والنبي الكاذب. أما بالنسبة إلى الافخارستيا فهو يكتب قائلاً: “ليشكر الأنبياء ما طاب لهم الشكر” كما ظهر الشيوخ وأخيراً الشمامسة والأساقفة الذين يشير إليهم كتاب تعليم الرسل الأثني عشر إذ يكتب قائلاً: “وهكذا انتخبوا لكم أساقفة وشمامسة، رجالاً مختبرين جديرين بالرب ودعاء، سالكين في نزاهة واستقامة لأنهم يؤدون لكم خدمة الأنبياء والمعلمين”.

بيد أن التطور التدريجي والمراحل التاريخية التي مرت بها الكنيسة فرضت على هذا التجمع أو هذه الجماعة أن يتخذ شكل مؤسسة فسميت بالمؤسسة الكنسية شأن كل المؤسسات الأخرى، هذه المؤسسة التي لها قادة وقوانين وأنظمة خاصة بها تزداد بمرور الزمن.

وفيما تعاقب وما يزال يتعاقب المؤمنون في هذه الجماعة، فإن هذه المؤسسة ستبقى قائمة، دائمة، ثابتة وضرورية، على الرغم من ثقلها وصعوبة تقبلها الجديد والتجديد في حياتها.

وإنه لمن الضرورة بمكان احترام هذه المؤسسة وكذلك احترام استقلاليتها لتؤدي مهمتها أو رسالتها التي من أجلها قامت هذه الجماعة- المؤسسة.

عظمة سر التقوى

عظمة سر التقوى

الشماس نجيب ننو

“عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد” ( ا تي 3: 16 )

 

تتميز المسيحية عن باقي الاديان بعقيدة تجسد الله في الانسان وهذه العقيدة الجوهرية والخلاصية، تسمو على مجرد كونها صلة او حضور لله مع الانسان، بسبب كون التجسد مرتبط بالتدبير الالهي الذي بلغ كماله، في الفداء على الصليب، ومن ثم بالقيامة من الاموات وبلوغ حياة جديدة في الملكوت الأبدي.

 

ان اعظم ثمار سر التجسد هذا تكمن في نوالنا سلطاناً ان نكون ” اولاد الله” ( يو 1: 12 ) وهذا الامتياز الارضي الحالي، اعطي لنا تمييزاً عن “اولاد العالم” في سلوكنا وايماننا وطريقة حياتنا او نهايتنا على الأرض، فمع تأسيس المسيح للكنيسة في يوم الخمسين ” العنصرة” ، كٌشـِفَ مخلصنا علناً “السر المكتوم منذ الدهور في الله” (اف3: 9 )، لتصبح الكنيسة بناءا شامخاً للملكوت تمتد من الأرض الى أعماق السماء.

الرسول بولس يسمي هذا التجسد، سراً، لاننا لا نستطيع ان ندرك مكنونات هذا الاتحاد بين اللاهوت والناسوت، من جهة، وكون الله قبل التجسد كان غير منظوراً لخليقته ” لم يره أحد من الناس، ولا يقدر أن يراه” (ا تي 6: 16 )، من الجهة الاخرى، فقبل التجسد لم تكن للانسان معرفة بالله الا من خلال اعماله في الخليقة، ومع مجيء يسوع الى الارض، كشف لنا الانجيلي يوحنا في اصحاحه اللاهوتي الاول عندما قال ” الكلمة صار جسداً وحل بيننا و رأينا مجده مجدا” (يو1: 14)، ان الطبيعة الالهية قد صارت منظورة للبشر من خلال يسوع المسيح. وهذا ما نادى به اشعيا النبي اشعيا قبل سبعة قرون من المسيح عندما كشف لنا ان ” اسمه عمانوئيل” ( إش14:7) “ والذي تفسيره ان الله معنا” ( متى23:1)، ونصوص العهد الجديد مليئة بهذه الشهادة “الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رايناه بعيوننا الذي شاهدناه و لمسته ايدينا من جهة كلمة الحياة” ( 1 يو 1:1 ).

تجسدت الكلمة وصارت جسداً ليقودنا يسوع عبر جثسيماني وعن طريق الباب الضيق للصليب الى الملكوت السماوي بعد ان تم تحرير الانسان من عبودية الخطيئة.

حسب اعلان العهد القديم ” ان الله لا يراه احد ويعيش” ( خر 33: 20 ) وهذا ما اكده العهد الجديد ايضاً في يوحنا عندما قال ” الله لم يره احد قط” ( يو 1: 18 ) ولكن مع التجسد “راينا مجده مجدا” (يو1: 14 )، فيا للعجب، فقد تجسد اللامنتهي في عالم زمني منتهي. تجسد من لا يحده مكان، في مكان محدود في بيت لحم، فلولا التجسد لما نلنا التصالح مع الله بسبب عصيان الإنسان الاول وتكبده للخطيئة.

شهداء الأيمان في كنيسة المشرق

شهداء الأيمان في كنيسة المشرق

مسعود هرمز النوفلي

مقدمة

كنيستنا هي كنيسة الشهداء ، ولكن ماهو السبب الذي يجعلنا أن نقول ذلك ؟ لننظر الى الرب له المجد الذي أعطى جسده طوعاً وقُرباناً على الصليب ونال العقوبة التي ما كان يستحقها ، انه الشهيد الأول وبكر الشُهداء في الجسد ، أطاع الجلادين ولم يرفض الحكم الصادر بحقه من أجل اكمال مُخطط أبيه السماوي ، هكذا هو كلُّ شهيدٍ أعطى جسده من أجل الأيمان المسيحي عندما التحق مع الرب في نفس المعنى من أجل المحبة الخالصة للمسيح ومن أجل الوفاء لأسمهِ المُمجّد وعدم نكران الكلمة الحقّة لأجل اكمال المشوار الزمني الذي خططه الرب لنا.

بدأ اضطهاد المؤمنين بالمسيحية منذ ظهورها

لقد بدأ أضطهاد المسيحيين في البداية من بعض أبناء المجتمع اليهودي الصغير آنذاك وخاصة من قبل رجال الدين والكتبة والفريسيين والعشارين الذين كانوا ينظرون الى المسيح نظرات الأستهزاء والإهانة ، انتقلت إهاناتهم لجميع أتباع المسيح ومنذ ذلك التاريخ بدأت حملات الملاحقة والمضايقة لكل من آمن بالرب وقد استشهد من استشهد وإنزوى الآخرين في العبادة بسرية تامة خوفاً من القتل والتصفية . بدأ الرسل في التبشير ووصلت المسيحية الى بلدنا في القرن الميلادي الأول على يد مار توما الرسول ومار أدي وتلميذه مار ماري الذي قام بتشييد أول كنيسة في بلدة كوخي في المدائن أيام الحكم الفرثي للعراق وذلك في الثمانينات من القرن الميلادي الأول ، وفي نهاية ذلك القرن بدأ كسرى ملك الفرس بمضايقة المسيحيين وقتلهم واستمر المسلسل قروناً عديدة الى أن تتوج الحقد الأعمى بالأضطهاد الذي استمر أربعون سنة والمشهور بالأضطهاد الأربعيني الذي راح ضحيته ألآلاف من إخوتنا وأخواتنا شهداء قديسين يشكون الى الرب الظلم والقسوة ومختلف أنواع التعذيب الجسدي . كانت الكارثة الكبرى تلك في حدود سنة 339م . وقد أعطى المؤمنين شهداء آخرين بعد وصول الحكم الأسلامي وانتشاره ولم يتوقف الى أن جاءت الفترة المظلمة بالكراهية بحق الأيمان والمؤمنين وهذه المرة من المغول والتتر الذين حرقوا الكنائس والأديرة والقرى وسكانها وحدثت مآسي لا توصف من حيث التدمير والتخريب بحق المسيحية حيث كان يتوقع كل مسيحي الأستشهاد الفوري . والى فترة أخرى وأقسى بعد التبشير الكاثوليكي ودعم البعض من جيران العراق وابنائه من الأتراك والأكراد للهجوم والتنكيل بكل ماهو مسيحي وخاصة في الموصل وشمال العراق وجنوب تركيا وأعطت المسيحية مرة أخرى الآلاف من أبنائها البررة مع شديد الأسف (المصدر 1) ولم تتوقف حملات الأبادة وإنما استمرت الى قبل أقل من قرن والى يومنا هذا ودماء أعزائنا تروي أرض بين النهرين (المصدر 2). وعلينا ومن حقنا أن نسأل هل سيستمر النزيف ؟ نتمنى أن لا يكون ذلك ولكن ليس في اليدِ حيلة كما يقول المثل ، طريق الآلام والجلجثة مفتوح ولا هناك في الأفق من ينقذ شعبنا العظيم الصابر المتألم .

الشهيد يحبُّ الرب أكثر من حُبِّهِ لنفسهِ

لماذا تُراق الدماء وطريق الشهادة مُستمر بدون انقطاع ؟ وهل الذين يُكرّسون حياتهم للمسيح ويُدافعون عن بذور الأيمان ونشر الخير عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك ويستحقون الموت ؟

أسئلة عديدة ومعانيها عظيمة ولا تُحصى والأجوبة عليها مُعقدة ومتشابكة لأن مُعاناتنا مع الشر والأشرار مُستمرة بلا انقطاع ، هكذا ستستمر الأرواح البريئة بتقديم التضحيات الى ما لا نهاية في سبيل الحق والطريق والحياة والسبب الجوهري هو ما يقوله الرب لنا في لوقا 14 : 26 ” مُنْ يأتي اليَّ ولا يُبغض أباه وأمه وإخوانه وأخواته وامرأته وأبناؤه وحتى نفسه, لا يستطيع أن يكون تلميذا لي.”[i] كم هو عظيم قول الرب الذي يعطينا الدليل وبدون أية مُناقشة ، لا يوجد انسان يكره نفسه ومهما يكُن أعتزازه في مقدرته وصورته ومحبته للآخرين فانه سيكون مُقصراً وناقصاً إذا لم تكن محبته للمسيح أكثر وأشمل من أي حُبٍ آخر ، وعندما يتحلى بتلك الصفة فانه حقاً سيصبح تلميذ المسيح لأنه سيتعامل مع الأرادة الربانية التي تُقرر ذلك . التصاق الأنسان بهذه الفكرة وتطبيقها بايمان وقناعة ستقوده الى تحمُّل كافة أنواع العذاب والجلجثة من أجل المسيح وبالتالي سيندفع لنيل الشهادة بكل فرح وسرور ، هكذا كان شهداء كنيستنا المشرقية بصفاتهم وتحدّياتهم وانتصاراتهم عبر التاريخ ، كان أحدهم يُشجّع الآخر لنيل اكليل الأستشهاد وعدم التخلي عن الأيمان منذ فجر المسيحية مروراً بكافة القرون المظلمة والى الوقت الحاضر كانوا ينكرون ذواتهم ويُقدّمون أرواحهم كالشمع الذي يحترق في النار والظلام ولنا أمثلة كثيرة من شهداء سميل وصوريا . (المصدر 3) .

كيف تعامل القتلة مع الشهداء؟

عند النظر الى تاريخ كنيستنا نقرأ ونلاحظ بأن الحُكام الوثنيين والمسؤولين عن الشعوب قد استخدموا كافة انواع التعذيب وأبشعها صورة في القتل الجماعي والفردي . كان القتلة يستخدمون السلاسل لربط الشهداء الأبرياء ، يضربون القديسين بالحبال والأخشاب والسكاكين والخناجر والسيوف ويسرعون بالضرب على السيقان الطرية والأفخاذ والجوانب والوجوه والرؤوس ويتبارون وكأنهم يصطادون الفريسة في الغابة وما كانوا يشبعون من ذلك وإنما كانوا يستعملون أنواع الحروق والكيات الجسدية والألقاء في النار المتقدة لهذا الغرض الى أن ينتهي الجسد ويتمزق إرباً إربا ، هكذا كان يتعامل الحاقدين على المسيحية وأتباع المسيح الحي . أحياناً كانوا يتهمون الشهداء بعدم الولاء للحاكم وأحياناً اخرى بعدم السجود للأصنام واحياناً بالتلفيق ضدهم بانهم جواسيس الرومان والكثير من التبريرات الأخرى المتنوعة التي كانوا يقومون بتأليفها من أجل النيل من عزيمة الشهداء والأنقضاض عليهم بالسيوف والتلذذ بدمائهم . (المصدر 4) .

لماذا يستمر الأضطهاد والكراهية للمؤمنين في كنيستنا ؟

1- ظلم الحكام الغير المؤمنين وتحيّزهم الى عقيدة ضد الأخرى مما يعطي المُبررات القوية لأعداء المسيحة بالتحرك وتنفيذ المآرب الخاصة التي تصل الى القتل والأغتصاب.

2- عدم الأيمان بحرية الفكر والعبادة عند البعض حيث تؤدي الحالة الدكتاتورية عندهم الى تمزيق كل من هو مُخالف لهم في الرأي أو من دينٍ آخر .

3- كثرة العقائد الدينية في البلدان التي لا تؤمن بالتعددية يخلق حالة من الفوضى وعدم استطاعة الدولة الغير المُستقرة لضبط حركة الشعب وبالتالي يبدأ التمزق والقتل على الهوية الدينية .

4- اطلاق البعض من الراديكاليين والمتعصبين الدعوات والحجج من أجل الحاق وضم المسيحيين لخانة ايمانهم ودينهم . يكون هؤلاء في أغلب الأحيان من القبائل والعشائر الذين يكرهون كل ماهو جديد من عمل وتطوير وطرق العبادة الخاصة بالغير . حيث يقوم البعض منهم بتفسير ما ورد في كُتبهم عن غير المؤمنين بدينهم بأنهم من الكفرة والضّالين ويستحقون أقسى العقوبات مما يعطي الكثير من المبررات للبعض بتنفيذ مآربهم الدنيئة ضد المسيحيين .

5- غياب الديمقراطية وعدم الأعتراف بمساواة المواطنين ، حيث توجد مجاميع كثيرة لا تؤمن بالنهج الديمقراطي وتنظر الى الآخرين من أديان أخرى وكأنهم من الدرجة الثانية وعليهم دفع الغرامات وما يُسمى بالجزية من أجل الحماية والدفاع عنهم والذي لا يلتزم بقوانينهم يكون مصيره القتل والخطف والأعدام أو التهجير .

الخلاصة

كما كان ينحني الشهداء امام جلاديهم وقاتليهم ، هكذا نحن ننحني اليوم أمام ذخائرهم القديسة وقبورهم التي تحوي عظامهم المباركة ، طالبين منهم الشفاعة والتضرع إلى الرب بدلاً عنا لكي تُساعد صلواتهم وشفاعاتهم المؤمنين وتعطيهم القوة والصبر الى الأخير من أجل نشر الأيمان ، وكما رفع الرب خطيئة العالم بالصليب هكذا أصبح شهداء كنيستنا يحملون كل خطايا الملوك والرؤساء والمتعصبين وحاملي الرايات الشيطانية انهم أعظم من عندنا جميعاً وعلينا أن ندعو الرب لمساعدة الجميع وغفران الخطايا كما غفر الى الذين ضربوه وصلبوه وأغرزوا الرمح في جنبه ، كما غفر لهم وهو على الصليب وقال ” انهم لا يعلمون ماذا يفعلون ” هكذا نحن لنغفر الى من يسيء الينا كما تُعلّمنا الصلاة التي علّمنا أياها الرب .

وختاماً تقول الصلاة ” عمل الشهداء الجبابرة اعجوبة عظيمة عندما شاهدوا السيوف تلمع والجلادين ينحنون فلم يخافوا ولا ينثنوا من الحُب الكبير لربِّهم وقبلوا الموت وكأنه تكريماً لهم ولم يتركوا ايمانهم ” . المصدر (4) صلوات الخميس عصراً . صلوا من أجل شعبنا أيها الشهداء القديسين الكرام ليحفظه ويوحّده في كنيسته المشرقية الى الأبد آمين .

28/9/2010

المصادر:

(1) : سير أشهر شهداء المشرق القديسين ، ترجمة أدي شير ، طبع الموصل 1906م.

(2) : شهداء المشرق ج1 ، البير أبونا ، بغداد 1985م .

(3) : من مآسي المسيحيين في العراق ، سرمد القس ، لندن – مجلة القيثارة 2009م .

(4) : كتاب الصلوات قذام واثر ، طبع بغداد 1998م .Listen

Read phonetically

Dictionary – View detailed dictionary

[i] الترجمة عن الفشيطتا

دياطسرون

دياطسرون

دياطسرون، او ذيا طاسارون، dia Tessaron وهي كلمة يونانية تعني ” من الاربعة”.

هو كتاب قائم على ضم الاناجيل الاربعة متى، مرقس، لوقا ويوحنا في كتاب توافقي واحد. يعتمد على ذكر حياة واعمال سيدنا المسيح على الارض مع مراعاة حذف الآيات المكررة واعادة ترتيب نصوصها بصياغة جديدة تراعي الإنجيل الأصلي قدر المستطاع، ليتألف بذلك كتاب يصل حجمه الى ثلاثة ارباع البشائر الأربعة مجتمعة ً.

مؤلفه هو تاتيان الاشوري، وهو اول فيلسوف في بلاد ما بين النهرين. ولد تاتيان في مدينة حدياب ( اربيل الحالية) عام 120م من ابوين وثنيين. لتبحره في العلم، قصد روما لدراسة الفلسفة وهناك التقى القديس يوسطينوس واهتدى الى المسيحية على يديه، ليكمل مشواره الفلسفي بدراسة اللاهوت ايضاً.

وهناك الف كتابين احدهما دياطسرون. ولافكاره التي حملها تعرض الى مضايقات في روما الوثنية اضطررته الى العودة الى بلاد اشور عام 166 م.

في حدياب، اعاد كتابة الدياطسرون باللغة الارامية فاستخدمت على نطاق واسع ولمدة قرنين من قبل الكنائس في بلاد ما بين النهرين وسوريا.

توفي تاتيان الاشوري في عام 173م.

في عام 435 منع اسقف الرها ” ربولا ” تداول هذا الكتاب لتحل محله الكتب المنفصلة للانجيل.

تمت ترجمة الكتاب من قبل العلامة المسيحي أبو الفرج عبد الله بن الطيب “ت 1043م” الى العربية ومنها ترجمت الى اللاتينية والانكليزية والفارسية.

يعتبر كتب دياطسرون مصدراً مهماً من مخطوطات الكتاب المقدس.

كتاب دياطسرون متوفر على شبكة الانترنت باللغتين العربية والانكليزية.

على موقعي google book

http://www.ccel.org/

المصادر

تاتيان الآشوري …الفيلسوف الأول في بلاد الرافدين، فؤاد يوسف قزانجي …..جريدة الزمان

تاريخ كلدو واشور

إصدارات جديدة

إصدارات جديدة

اصدر الكاتب يوسف داود كتاباً جديداً حمل عنوان ” الموسوعة الاشورية” والذي يتضمن تاريخ كنيسة المشرق الاشورية للفترة 33-2010م.

الكتاب يقع في 228 صفحة اصدره الكاتب في الذكرى الرابعة والثلاثين لاعتلاء قداسة البطريرك مار دنخا الرابع على السدة البطريركية لكنيسة المشرق الاشورية.

يتناول الكاتب بالبحث والتحليل تاريخ كنيسة المشرق، امجادها ،امتدادها ومآسيها، سلسلة البطاركة، ومحاولات تقسيم الكنيسة، سير آباء الكنيسة، ولقاءات قداسة البطريرك مع توثيق الاحداث بالصور.

اسئلة واجوبة في تفسير القداس الالهي

اسئلة واجوبة في تفسير القداس الالهي

الاركذياقون قرداغ حنا حكيم

 

تفسير القداس الالهي للراهب يوحنا برزوعبي ( القرن 12-13)

 

  • بعد الانتهاء من الصلاة الربانية التي علمها الرب يسوع المسيح لماذا يبدأ القداس بمرميثا واحدة من مزامير داود الملك؟

الجواب: نتعلم بأن المسيح هو واحد (إبن الله) ومن بيت داود الملك من مريم العذراء التي حبلت من كلمة الله ومن دون زواج أو دنس اذ بلاهوته ولد من الاب قبل كل الازمنة وبناسوته ولد من مريم العذراء في اخر الازمنة. ( لو 1 : 32) ) لو 35: 1).

 

  • لماذا تؤخذ هذه المرميثا من المزامير القديمة؟

الجواب: لكي نتعلم أن جسد يسوع مأخوذ من العهد القديم لانه كما تنبأ الانبياء بقدومه.

 

  • لماذا رٌكِّبَتْ المرميثا من ثلاثة مزامير؟

الجواب: لنتعلم بأن الاسم المسجود للمسيح متكون من ثلاثة اسرار كامنة فيه. وهو من الاب الذي مسحه والابن الممسوح وبمسحة الروح. وهنا نفهم بأن انسانية المسيح هي النفس ، الجسد والعقل الذي يقتني كل المفاهيم وان علامته مخفية في المرميثا التي تقال في بداية القداس وبهذا يحطم هرطقة الكافرين بالجسد والنفس والعقل الانساني في الرب.

 

  • وما هو الهدف من تقسيم المرميثا الى ثلاثة اجزاء وثلاثة مزامير؟

الجواب: لان الناموس اكتمل بثلاث وثلاثين سنة التي اكتملت بالتدبير لذا نقول الان بأن الناموس هو كياني، ومكتوب وهو روحاني الناموس، هو كياني لانه مكتوب فاكتمل بثلاثين سنة قبل عماذه والروحاني كشف واكتمل بثلاث سنوات بعد عماذه.

 

  • لماذا تردد كلمة “هلللويا” عند قراءة كل مقطع؟

الجواب: لانها ترمز الى تسبيح الملائكة التي رتلت اثناء ولادة الرب يسوع ( لو2 : 14 ).

 

  • لماذا تقوم الكنيسة بتغيير الالحان عند انتهاء كل مرميثا وبعد الميامر؟

الجواب: لان في ذلك رمزاً الى تغيير الناموس بقدوم يوحنا المعمدان ( لو 3 : 2)

 

  • لماذا نسبح ( المجد للآب والإبن والروح القدس) في هذه الاثناء؟

الجواب: تعريفاً بظهور الثالوث الاقدس الموحد بالرب في يوم الدنح ( العماذ ) لان الاب يعلن، والابن يعتمذ، والروح القدس يرفرف. ( لو 3 : 22).

 

  • لماذا يرتل البيت الاخير بصوت عالي؟

الجواب: يرمز الى صوت يوحنا الغير المعروف الذي لم يسمعه البشر هكذا كان الابن الكلمة مخفياً في الجسد ولم يعرف الى ان كشفه يوحنا. وحسناً قال عنه كإبن عاموس عندما صاح بصوته وعضد الناس ليروا كلمته المخفية بالجسد.

 

  • الى ماذا ترمز ترتيلة قنكي؟

الجواب: ترمز الى أمرين الأول وهو روحاني عندما نظر أولئك الناس وقدموا التسابيح، والأمر الثاني عندما قال يوحنا هوذا الذي يأتي وينظف الخطايا ويمحو الذنوب ( الرب يسوع). ( لو 3: 17)

 

  • الى ماذا يرمز اخراج الصليب من قدس الاقداس؟

الجواب: يرمز الى خروج الرب يسوع الى البرية ليجرب من الشيطان.

 

  • الى ماذا يرمز قانون صلاة لاخومارا ( اياك يا رب الكل نشكر…)؟

الجواب: يرمز الى سر اعتراف الرسل بالرب يسوع لما بدأه شمعون الصفا أي بطرس السؤال الذي قال: (أنت هو المسيح ابن الله الحي) وهكذا معه جميع الرسل ( متى 16: 16 )

 

  • لماذا تحمل شمعتان في تطواف الصليب؟

الجواب: تحمل الشمعتان لتعظيم الصليب النوراني لان به تم عهد النور ومنه منبع النور الممجد، وفي تعليمه ثبت العهد الجديد الذي هو من العهد القديم.

 

(13) لماذا توضع البخور في صلاة لاخومارا ( إياك يا رب الكل)؟

الجواب: لتجسيد سر الفرح الذي غمرنا به الرب للإعتراف باسمه.

 

  • الى ماذا ترمز صلاة قدوس الله …..؟

الجواب: ترمز هذه الصلاة الى الملائكة الذين قدموا وخدموا الرب بعد محاربته للشيطان.( متى 4:11)

 

 

 

 

ماذا يقول الكتاب المقدس بخصوص اضطهاد المسيحيين

ماذا يقول الكتاب المقدس بخصوص اضطهاد المسيحيين

  • “اننا نحن أنفسنا نفتخر بكم في كل كنائس الله من اجل صبركم وإيمانكم في جميع اضطهاداتكم والضيقات التي تحتملونها” ( 2 كو 4 – 5 ).
  • “كما اشتركتم في آلام المسيح افرحوا لكي تفرحوا في استعلان مجده ايضا مبتهجين. ان عيرتم باسم المسيح فطوبى لكم لان روح المجد والله يحل عليكم” ( 1 بط 4 : 13-15 ).
  • “جميع الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون” (2 تيمو 3 : 13 ).
  • “ان كان العالم يبغضكم فاعلموا انه قد ابغضني قبلكم لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته ولكن لانكم لستم من العالم بل انا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم” ( يو 15 : 18-19 ).
  • “فرجاؤنا من اجلكم ثابت.عالمين إنكم كما انتم شركاء في الآلام كذلك في التعزية أيضا” ( 2 كو 1 : 7 ).
  • ” اذكروا الكلام الذي قلته لكم ليس عبد أعظم من سيده. ان كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم” ( يو 15 : 20 ).
  • “لذلك اسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لاجل المسيح. لاني حينما انا ضعيف فحينئذ انا قوي” ( 2 كو 12 : 10 ).
  • “طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة.لانه اذا تزكى ينال اكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه” ( يع 1 : 12 ).
  • ” افرحوا وتهللوا.لان أجركم عظيم في السموات” ( مت 5 : 12 ).
  • ” ان الام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد ان يستعلن فينا” ( رو 8 : 18 )
  • لقد صبر اخوتنا على ألم ساعة، ثم فازوا بحياة أبدية. وهم في عهد الله” (2 مك 7 : 36)
  • “وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الامور الاولى قد مضت” (رؤ 21 : 4 ).

لماذا الزواج؟ لماذا الطلاق؟

لماذا الزواج؟ لماذا الطلاق؟

الخوراسقف اشور لازار

“فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ، عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ، ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ.
وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا” (تك 1 : 27-28)

تكشف لنا هذه الايات عن بركة الهية اعطيت للانسان في مقدمة سفر التكوين اثناء لحظة الخلق، فالانسان خُلِقَ على “صورة الله”، أي بمعنى انه مخلوق فريد ومتميز بسبب تقبله نسمة الحياة من فمه، ولهذه الصورة دلالات في الجانب الروحي والايماني، لكون الانسان كائن حي ناطق حر ومفكر، فيبدو لزاماً واكراماً لهذا التفوق بين المخلوقات، ان يقوم باعمال تليق بهذا التميز للمحافظة عليها، من اعمال البر كالصدقة والصوم والصلاة، وهذا ما لا نجده في الكائنات الاخرى.

ان الرجل وحده او المراة وحدها ليسا “صورة الله”، لان الصورة تكمن في كليهما، فكلما كان الانسان على مثال “صورة الله”، كان اقرب الى قداسة الله، والعكس صحيح، فكلما ابتعد عن حفظ “صورة الله” فيه، ازدادت الخطيئة وعواقبها التي تؤدي به الى التعاسة والانغماس في شهوات مهلكة. يكمن واجب الرجل والمرأة في اكرام واحترام هذه الصورة فيهما، وحفظها بعيداً عن لوثة الخطيئة والشر.

خلق الله الانسان في اليوم السادس قبل يوم الاستراحة بيوم واحد، بعد ان سبقته عملية خلق السماء والارض وما تحويانه، فباركهم وقال لهم بصيغة الامر، لتنفيذ اربعة افعال: ” اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا” (تك 1 : 28)، وهذا دلالة واضحة الى المشورة الالهية القاضية بسن ناموس طبيعي ثابت للإنسان، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوجود.

هذا الوعد لم يُنْقَضْ عندما ازدادت الخطيئة على وجه الارض في زمن نوح وتشوه بذلك الإنسان “صورة الله” على الأرض. فمع حدوث الطوفان كعقاب الهي للبشر، صدر تأكيد ثان من الله للإنسان عندما اخبرنا الوحي الإلهي من خلال نوح وبنيه ” وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض” (تك 9: 1).

” ليس جيدا أن يكون آدم وحده . فاصنع له معينا نظيره ” ( تك 2: 18)

خلقت حواء من ضلع ادم ولم تخلق من التراب كما خلق هو، وفي هذا الفعل، دليل مساواة ومحبة متبادلة وتضحية من اجل الاخر، فيكون لكليهما وان كانا منفصلين، جسداً واحداً، فيعيشان ملتزمين بعضهما البعض طوال سنين حياتهما. وتلك كانت رسالة السماء للإنسان بعد ان باركته وطلبت منه الإثمار والإكثار وملء الارض. فرسالتها تهدف الى ادخال الفرح والسعادة الروحية للانسان، من خلال عمل الروح القدس في الاتحاد والشراكة.

“لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 2:24)

من هنا يبدأ تأسيس سر الزواج، كنظام إلهي (تكوين1: 28) مبني على المساواة والتفاهم والتكامل بين الطرفين، وهذا هو فكر الخالق تجاه المخلوق. الزواج هنا هو العودة الى الوحدة، عودة التحام الضلع الذي أُخذ من آدم، فكوّنا معاً، الإنسان، ” صورة الله”. هدف هذا التقارب، السمو بالمحبة البشرية الى حدود المحبة الالهية.

ان الزواج نظام اجتماعي مهم على الارض، قائم على رباط روحي طاهر بين مؤمنين مسيحيين أساسه الحب وليس الشهوة او الغريزة لانه فعل تكريس لحياة المسيح في الاسرة، بسبب كونه التزام جاد امام الله، ومن دون الله لا معنى للزواج او أي ارتباط آخر. فليس الزواج تهرباً من حالة عزوبية، او مرحلة استقرار مريحة يحلم بها الشاب اوالشابة، بل هي دعوة الى الوحدة بين الاثنين وارتباط مصيري يقوده نضج عقلي وانسجام روحي لما تبقى من العمر ووعد ابدي يتعهد به الاثنان الى السير في السراء والضراء باتجاه الحياة الأبدية.

“ويترك الرجل اباه وامه” (تك 2 : 24) هي وصية الهية اعطيت للرجل اولا، في العهد القديم، عاد المسيح واكدها في انجيل متى “وقال.من اجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا.  إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد” (مت 19: 4-6)، ففعل الترك، يعقبه فعل اللصق، أي بمعنى ان الرجل والمراة يكونان جسداً واحداً.

“ما جمعه الله، فلا يفرّقه الإنسان” (متى  19 : 6)

بارك يسوع المسيح الزواج بحضوره إلى عرس قانا الجليل، وهناك صنع أولى معجزاته بتحويله الماء خمراً ( يو 2 : 1-11(. ان مقولة السيد المسيح اعلاه ترفع العلاقة بين الرجل والمراة الى درجة سامية. وتجعل الزواج واسطة أو فعل لنيل البركة والنعمة من الروح القدس. فالاتحاد في الزواج هو وسيلة للتواصل في حياة مشتركة مقدسة تسمو على الشهوات، وغايتها استمرار وجود الجنس البشري على الارض (تك 9 : 1). وهي دعوة الى الهرب من الموت الابدي من خلال العيش في القداسة الدائمة، لاننا نعيش في ازمنة روحية منذ مجئ المسيح على الارض قبل الفي سنة، ونعيش منذ ذلك الوقت في حالة ترقب لمجيئه الثاني العتيد. لذا لزام علينا ان نرفع مستوى حياتنا الزوجية والفكرية والعملية الى مستوى روحي يقربنا من الله، فلا يوجد في الزواج شيخوخة او يأس، لان الزواج ثمرة للحياة الداخلية المباركة.

سيرة مار ميلس أسقف الشوشان

سيرة مار ميلس أسقف الشوشان

ترجمة: الشماس اليشا يعقوب شمعون – اميركا

ولد الطوباوي ميلس في ارض رازيق في بلاد فارس، وعمل منذ صغره لدى الملوك الأرضيين، إلا أن العناية الإلهية اختارته ليكون إناء للكرامة، مقدساً ونافعاً للعمل لدى الملك السماوي، فآمن بالمسيح مخلصاً له.
اقترب الطوباوي أثناء قبوله لسر المعمودية، كملاك سماوي، لنيل خلاصه التام والكامل، فحظي في تلك اللحظة برؤية إلهية مقدسة، من أن الله سيختاره على مثال تلاميذ المسيح، ليعيش في بتولية ونذر دائمَين، فسلك في حياته متقشفاً زاهداً، مزاولاً أعمال التقوى، مرهقاً جسده بالصوم والصلاة والسهر الدائم، متبحراً في دراسة الكتب المقدسة.
خرج من مدينة بيت لافاط متجها الى قصر شوشان ليكرز هناك ببشارة الإنجيل، فكان يعلم في مجالسها كل يوم وعلى مدى ثلاث سنين، رغم ما واجهه من مشقات كبيرة في سبيل نشر نور الإيمان.
ترقى من درجة كهنوتية الى أخرى أعلى بمحبة، ليرسم في خاتمتها اسقفاً لمدينة بيت لافاط، ولتستمر، المضايقات والاضطهادات القاسية ضده، فتعرض الى الرجم والتعذيب مرات عدة لإجباره على ترك المدينة، بسبب تمسك أهلها بعبادة الأصنام وتعلقهم بالأوثان المجوسية. ولأنها لم تقبل كلمة الرب، تنبأ الأسقف ميلس بخراب المدينة، وهذا ما تم بعد ثلاثة أشهر من مغادرته لها.
رحل القديس ميلس الى أورشليم، ولم يحمل في ترحاله غير الإنجيل المقدس، ومن هناك ذهب الى الإسكندرية في عيد تذكار القديس اونيموس الطوباوي، تلميذ مار انطونيوس مؤسس الرهبنة، وبقي فيها عامين. وقبل عودته حلّ ضيفاً على راهب مقيم في كهف، واثناء صلاة الفجر خرجت عليهما أفعى مرعبة طولها 32 ذراعاً كانت تسعى إلى إعاقة صلاتهما وإجبارهما على ترك المكان، فلم يرتعب القديس ميلس برؤية هذه الأفعى، ولم يضطرب، وبكل ثقة، مد يده إليها قائلا: أيتها الأفعى عدوة البشرية لماذا تحاولين إخراجنا الى الخارج؟ الان سينزل رمح من الرب ليمزقك. وفي تلك اللحظة انتفخت الأفعى وتمزقت من رأسها الى ذنبها.
ثم غادر الإسكندرية متوجهاً الى مدينة نصيبين، قبل ان ينحدر الى مدينة حدياب “اربيل”، وهناك وجد الكنيسة مزدانة بالوقار على يد أسقفها مار يعقوب، فكان شاهداً على كمالها.
عام 314م وصل الى ما بين نهرين، فوجد ان خلافات جارية بين أساقفة ساليق قطيسفون والجاثليق فافا بن عجّي، فانضم القديس الى الأساقفة لانه وجد الجاثليق متكبراً ومتطاولاً على إخوته الأساقفة والكهنة والشمامسة، فأدرك ان هذا الغرور والتكبر هو آيل الى السقوط على يد الرب. واثناء حضوره لمجلس كان يضمهم، وقف مار ميلس في الوسط وخاطب الجاثليق قائلا: لماذا تتعالى على إخوتك وتحتقرهم كمن لا اله له؟ هل نسيت قول ربنا ” من أراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما” ؟ فقال له فافا: أأنت تعلمني بهذا الكلام أيها الجاهل؟ انا اعرف هذا الكلام جيداً. فاقترب منه ميلس واخرج الإنجيل الذي كان يحمله في مزوده وقال له: ان لم تتعظ من كلامي كانسان فان الإنجيل سيدينك لأنك خالفت وصاياه! وبغضب رفع فافا يده وضرب الإنجيل قائلاً: تكلـّم يا إنجيل تكلـّم؟
فاقشعر جسد ميلس وسارع إلى حمل وتقبيل الإنجيل ووضعه بين عينيه، قائلاً: لأنك استهزأت بكلام الإنجيل بسبب تعاليك على كلام الرب، فأن ملاك الرب قد وصل ليضربك لتكون عبرة لكثيرين، ولكنك لن تموت على عجل، لكي تبقى عبرة لكل من يخالف أمر الرب.
ونزل برق من السماء ليضرب الجاثليق فافا فانقطع عن الكلام اثنتا عشرة سنةً ليعيش بعذاب الى ان وافته المنية.
بعد ذلك انحدر الأسقف ميلس إلى ميسان (ميشان)، وهناك سمع بقدومه راهب معتل منذ سنتين، فأرسل إليه مرسلاً طالباً منه المساعدة في الشفاء، فرد ميلس المرسل قائلاً: عُـدْ الى الراهب وقل له: يقول ميلس، باسم يسوع الناصري محلول انت من مرضك. وبهذه الأعجوبة نشر القديس المسيحية في المنطقة، وأجرى خلال فترة تواجده هناك معجزات كثيرة نذكر أهمها:
– شفاء شاب فيه روح شريرة.
– شفاء امرأة من مرض عضال أصابها مدة تسع سنين.
– كشف الكذب في حلفان شخصين.
– معجزة سيره على نهر وعبوره الى الضفة الأخرى.
– معجزة شفاء أعرج من بطن أمه في العشرين من عمره.
وغيرها الكثير الكثير.
اغتاظ منه الملك هرمزد كوفريز في ارض رازيق، نتيجة لاعماله الباهرة في هداية أتباع المجوسية للمسيح، فألقى بميلس في السجن ليعذبه مع تلميذيه ابو رسام الكاهن والشماس سيناي، فاشترط سجودهم للشمس كثمن لإطلاق سراحهم.
بتاريخ 13 تشرين الثاني عام 341م، دارت مناظرة رائعة بين القديس ميلس والملك هرمزد أمام جمع كثير، ولان الملك لم يستطع دحض تعاليمه ومجاراته، استـَّلَ سيفه ليضرب به الطوباوي من الأمام، ثم ضربه اخي الملك من الخلف، فنظر اليهما القديس متنبئاً وقائلاً، ان يوم الغد سيشهد إسالة دمائهما معاً في نفس هذا المكان، وتلحسها الكلاب وتأكل الطيور جسديهما، وتترمل نسائهما. بعدها اسلم الطوباوي الروح ليقرع أبواب الملكوت السماوي، وتمت نبوءته في الملك وأخيه في اليوم التالي.

ترجمة من كتاب سيرة الشهداء

الكنيسة والإمبراطورية الرومانية

الكنيسة والإمبراطورية الرومانية

القس هرمزد جرجيس

كان المسيحيون الأوائل، حسب رسائل بولس الرسول وأعمال الرسل وكتابات الآباء في القرن الثاني، أقلية وسط بحر من الوثنيين، عباد الأصنام والساجدون للإمبراطور، رمز النظام الروماني، فلم يتم قبولهم في هذا العالم حسب القوانين والحقوق الرومانية، ولم تمنح لهم، أية حقوق مدنية، سياسية أو قومية. فكانوا يعيشون كغرباء بين الناس، رافضين سلطة الإمبراطور، وممتنعين عن أداء الخدمة العسكرية والانخراط في الحروب، لتعارض العنف الذي اتصفت به تلك الإمبراطورية، مع التعاليم المسيحية السامية.
لهذه الأسباب، نـُبـِذَ المسيحي من المجتمع واعتبر غريباً، مهاجراً وإنساناً هامشياً من الدرجة الثانية، مجرداً من أي حقوق مدنية، ومعرضاً لاضطهاد دائم من قبل مجتمعه، ومشكوكاً في تصرفاته وولائه لاعتبارها خطراً على الإمبراطورية الرومانية.
تحلى المسيحيون، في هذا المواقف المهددة لحياتهم، بالصبر، التواضع والطاعة للإيمان، وظلوا في العالم الذي طردهم حاملين سمات مخلصنا يسوع المسيح بفخر، فأخذوا يشكلون جماعة جديدة (جماعة المحبة)، لتعيش علاقة المسيح بالله ومع الآخرين، محاولين تغيير العالم الوثني العنيف الى عالم السلام المسيحي. وبالرغم من كل الاضطهادات، التزم المسيحيون بتلبية احتياجات مجتمعهم، خاصة وقت الشدائد والكوارث دون أدنى خوف من العدوى والموت، (فاهتموا بالمرضى ودفن الموتى خلال الطاعون، ووزعوا الطعام في فترة المجاعة). ونراهم في (أعمال الشهداء) القديمة و (الكتابات الدفاعية)، يدافعون عن إيمانهم وعدالتهم الإنسانية، وكانوا يرفضون تصرفات الذين يقتلونهم دون سبب وبلا خوف.
أما الكتّاب الوثنيون المعاصرون فكانوا يسخرون منهم ويحتقرونهم، قائلين:” إنهم يتبعون رجلا مصلوبا، ابن نجار، إنساناً غير معروف، معلم مجموعة من صيادي السمك. والمسيحيون يسكنون في الخيم والأكواخ، يعارضون السلطة الدينية والدولية معتبرين الجهل خيراً والحكمة شراً، رافضين الإمبراطور والهياكل والمذابح والتماثيل”، وتشير بعض النصوص، الى حضور المسيحيين في طبقات المجتمع الوسطى وحتى العليا، وهناك إشارات عن دور السادة والنساء النبيلات في جماعة الكنسية الأولى (أعمال الرسل 9: 36، 13: 7-12؛ 16: 14-15، 17: 4)؛ روم 16: 12-15، 1بطرس 3: 3-4، يعقوب 4: 13- 5: 6)، وخلال القرن الأول الى الثالث، ظهرت بعض الكنائس الغنية، خاصةً في روما والإسكندرية وليون وقرطاجة، لذلك وبخ (قبريانوس) الأساقفة والعلمانيين لبخلهم في عهد الاضطهادات.
انتشار المسيحية الأولى
في القرنين الثاني والثالث، انتشرت المسيحية في كل مناطق الإمبراطورية الرومانية، شرقاً وغرباً، وحتى خارج حدودها، وبعد اكتمال النظام الكنسي حسب المراكز المهمة في المدن الكبرى (روما وإنطاكيا) وفي الأقاليم الرومانية (آسيا الصغرى، أفريقيا الشمالية، أوربا…. )، في القرن الأول، تأسست 50 كنيسة ( بالأخص في آسيا الصغرى)، وأصبح لدينا في مطلع القرن الرابع ما يقارب الـ 650 كنيسة.
في البدء، انتشرت المسيحية لدى البسطاء والعبيد والجنود، لكن سرعان ما تم قبولها من قبل طبقات المجتمع الأخرى، بدون أي تمييز عنصري بين العبيد والأحرار، المتزوجين والنساك، النساء والرجال، الرومان والبرابرة، وبين اليهودي والوثني، فكلهم كانوا يعيشون حياة مشتركة في جماعة المؤمنين وحسب النظام البسيط، المبني على المحبة الأخوية، على رجاء مجيء الرب (الفصول الأولى من أعمال الرسل).

الأسباب التي ساعدت في انتشار المسيحية خلال هذه الفترة:
عالمية الكنيسة الشاملة:
بعد نشوء الخلاف بين المسيحيين الآتين من العالم اليهودي والعالم الوثني، وقف يهود أورشليم ومعهم القديس يعقوب، موقفاً يدعو الى المحافظة على التقاليد والعادات الوثنية اليهودية واعتبارها شرطاً لقبول المسيحية من قبل العالم الوثني. أما القديس بولس فقد اعتبر هذه التقاليد حرفا قاتلا، لان المسيحي ينتقل الى الحياة في الروح، وعدم ممارسة هذه الأعمال والتقاليد لا يعتبر خيانة للإيمان.
تم حسم الخلاف في مجمع أورشليم سنة 49، حيث أقرَّ القديس بطرس مع الرسل، بصحة موقف مار بولس العالمي الشمولي. ومن ثم فتحت المسيحية الأبواب للجميع وبدون أي تمييز وأصبح الانضمام الى المسيحية مبني على أساس الإيمان بالمسيح مخلصاً، من دون اشتراط التهود أولاً.
المواصلات:
اتصفت السلطة الرومانية، بالشدة والحزم وبحكمها الصارم، وبواسطة هذه السلطة تمكن الرومان من السيطرة على ممالك واسعة، لتعيش هذه الشعوب، متحدة في ظل (الحكم الروماني)، فتطبق عليهم القوانين ذاتها، ويتم قبول الدين ذاته، وتدٌرَّسْ بينهم نفس الثقافة واللغة. وبسبب سيطرة الجيوش الرومانية على المناطق كلها، أصبحت طرق المواصلات ووسائل نشر الأخبار مفتوحة، وسلسة، فكان لها الدور الأهم والأسرع في نشر المسيحية بين أرجائها.
اليهودية:
طـٌرِدَ المسيحيون من اليهودية رسميا بعد سنة 70 م، وشنَّ اليهود اضطهادا ضدهم، إلا إن المسيحية استفادت من بيئتها السابقة في بنائها الطقسي الكتابي والقانوني، وأيضا طريقة العيش في جماعة عائلية مستقلة ومتحدة على أساس المبادئ الروحية.
تنظيم التعاون والبشارة:
منذ البدء، كان هناك نوع من التعاون بين الكنائس المحلية، ففي عهد مار بولس كانت الكنيسة في أنطاكيا تجمع المساعدات لكنيسة أورشليم، وفيما بعد تكونت جماعات تعاونية بين الكنائس الأخرى. وهذه الصفات عبرت عن الجماعات المسيحية وكأنها (بيت واحد) تحيا بنعمة الروح القدس والإيمان الحي بحضور المسيح في أوساطها، والاهتمام بالمحتاجين في الكنائس المحلية.
الشهادة:
أمام الإمبراطور والنظام الروماني الذي اعتبر نفسه إلها مدبرا للكل، ظهرت شجاعة المسيحيين العظيمة ومواقفهم الحقيقية والروحية، ضد اكبر سلطة عالمية آنذاك، فأُعتبر الاستشهاد والثبات في الإيمان من المواقف المبدئية في المسيحية، باعتبار الاتحاد مع المسيح (الخبز المكسور من اجل حياة العالم) أفضل من التمتع بالحياة الدنيوية بعيداً عن النور الحق.
وقد وصفت هذه الشجاعة في أعمال الشهداء، بين الرجال والنساء، الأطفال والشيوخ، غير الآبهين بالموت، مقدمين حياتهم في هذا العالم من اجل الحياة الأبدية (حياة القيامة).
الخلاص:
نرى في دياميس روما، وعلى توابيت مرمرية نقشت بعض الصور البدائية. وهذه الصور عبارة عن مشاهد من العهد القديم والجديد تعبر عن الخلاص، مثل، الراعي الصالح، ونوح الذي يصعد من صندوق صغير يمثل الفلك، دانيال بين الأسود، موسى الذي يضرب الصخرة، قصة يونان الذي يستريح تحت الشجرة، المسيح والمرأة النازفة، العماذ والافخارستيا، وكانت هذه الصور في تلك الفترة تعبيرا رمزيا عن تقديم الخلاص الحقيقي، للعالم الروماني الفاسد المضطرب الباحث عن الخلاص. فعلمته المسيحية التسامح والغفران والمحبة والتواضع.
صفات أخرى للكنيسة الأولى
اتسمت الكنيسة بصفات جعلت منها جوهرة لامعة في وسط الإمبراطورية الرومانية، من خلال الإيمان المتحد، الكرازة بقيامة المسيح، والحياة المشتركة (أعمال الرسل 2: 42 – 47، 4: 32 – 35، 5: 12 – 16)، والمحبة الأخوية وتقديم المساعدة للفقراء. استطاعت الكنيسة في تلك الفترة تنظيم إدارتها حسب نظام الجماعات المحلية التي اتخذت ترتيباً ثابتاً في هرمية النظام مع (الأسقف، القساوسة والشمامسة)، وتنظيم الرتب الدينية طقسياً كالافخارستيا، الرسامة، العماد وأوقات الصلاة الرسمية. وكذلك اجتماعياً، من خلال تقوية الأواصر بين المؤمنين من خلال تبادل الزيارات والمراسلات العيش المشترك.
حدود انتشار الكنيسة
1- الكنائس في إسرائيل: جرى الانتشار الأول في نواحي أورشليم.
2- الكنائس في سوريا: بدأت في إنطاكيا ومنها انطلقت نحو الشرق، إلى الرها وحتى بلاد فارس، وعن طريق كبدوكيا الى ارمينيا.
3- الكنائس في آسيا الصغرى: وذلك في أفسس التي كانت على التقليد اليوحناني ( 14 نيسان: تاريخ عيد الفصح).
4- كنيسة الإسكندرية ومصر: في مركز الغنوصية تكونت أيضاً كنيسة حاولت التحاور العلمي والثقافي مع الأفلاطونية، على يد اقليمس 215 واوريجانس 254 المفسر الكتابي الروحي اللاهوتي.
5- كنيسة روما وكنائس ايطاليا التي تميزت بعيشها وسط اضطهادات قاسية.
6- كنائس افريقيا مع شهداء سكيلي 180، وترتليانوس 220، وقبريانوس أسقف قرطاجة الشهيد 258.
7- كنائس كاليا: ليون وفيانه (ايريناوس)، التي بشرت باتجاه المناطق الشمالية حتى باريس وتريز.
حسب أقوال البعض، غطت المسيحية نحو 16% من سكان الإمبراطورية وتأسست فيها 650 كنيسة، منها 374 كنيسة في المشرق، وهذا الانتشار كان سببا ليحضر 300 أسقف الى مجمع نيقية عام 325 م.

المصادر:
• اوسابيوس القيصري،” تاريخ الكنيسة”، تعريب: القمص مرقس داود، مكتبة المحبة، القاهرة، 1979.
• افغراف سميرنوف، ” تاريخ الكنيسة المسيحية”، تعريب: الكسندروس مطران حمص، موسكو، 1911، حمص 1964.
• برصوم( البطريرك افرام)، ” الدرر النفسية في مختصر تاريخ الكنيسة، حمص 1938، 1940.
• سيلفستر شولر، ” الكنيسة قبل الاسلام”، تعريب: المحامي فؤاد جرجي ابو ريحان، 1971.
• لومون، ” مختصر تواريخ الكنيسة”، تعريب: المطران اقليمس يوسف داود، الموصل 1873.
• انطوان الفرغالي ( المنسنيور)، ” المجمل في تاريخ الكنيسة، القدس 1954،1961.
• يقاريني، ” تاريخ الكنيسة”، تعريب: الاب. عقيقي اليسوعي، مصر 1966.
• ستيفن رنسيمان: ” تاريخ الحروب الصليبية”، تعريب: الباز العريني، بيروت 1967.
• جان كومبيه، ” لقراءة تاريخ الكنيسة”، بيروت 1995.