العزاء، الرقاد ولبس الأسود في ايمان كنيسة المشرق، (7) الشماس نينب رمزي

ايمان كنيسة المشرق (7)

العزاء، الرقاد ولبس الأسود في ايمان كنيسة المشرق

الشماس نينب رمزي

الانتقال حسب المفهوم الانساني الغير ايماني، هي عملية تحول من مكان الى آخر (الشخص ذاته بأعضائه الحية) اما الرُقاد هي التسمية الايمانية لتوقف كل اعضاء الانسان عن العمل نتيجة توقف مراكز العمليات (العقل والقلب) وبالتالي يصبح الانسان مجرد جثة هامدة، خالية من اي نشاط، وتسمى هذه الحالة بــ(الموت).

هذا كان التعريف العلمي المبسط لكلتا الحالتين، اما التعريف الايماني المبسط للانتقال، فهي حالتين جاء ذكرهما في الكتاب المقدس، ابرزها انتقال ايليا النبي الى السماء

 ( 2 مل 11:2 ) حين حملته مركبة من نار. هذه الحادثة تعد الابرز في عملية الانتقال الكامل بالجسد والروح الى السماء والتي جاءت بعد اختفاء أخنوخ والذي يخبرنا الكتاب المقدس عنه، أنه لم يوجد بعد ذلك لأن الله أخذه (تك 5: 24).

اما مفهوم الموت في الايمان المسيحي وبشكل عام، فهو عملية انتقال روحية حيث ستوارى الأجساد المادية، التراب ويلحق بها الخراب ويخبرنا مار بولس من ان  “يسوع المسيح الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون علي صورة جسد مجده”  (في 3: 21).

 

ترتيب التدبير الالهي للانسان يمر بخطة عظيمة لخلاص “عمل يده”، عبر سفك الدم لضمان غفرانه من اثمه الذي اقترفه بيده، مخيراً لا مُسيراً، فارسل ابنه الوحيد لنا،

حيث بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (رو 5 : 8 ) ليكسر شوكة الموت بالموت، ليحرر من ذاقها عندما اخطئ، وكسر امامه أبواب الجحيم ونزل اليه ليرفع كل ذائقي الموت (الخطاة) فيصعد بهم الى الامجاد السماوية.

 وبعد قيامة المسيح في اليوم الثالث، بمجدٍ عظيم، واتضاح خطة الله لنا بحقنا في الحياة الأبدية إن آمنا به، تحولنا من مرحلة اللاايمان الى مرحلة الايمان، ومن الشك الى اليقين، ومن الحزن الى فرحٍ عظيم، لينتهي معها زمن الحزن والموت، بعد انفتاح الطريق الى حياة الملكوت، للتنعم بأفراحها الحقيقية.

في الفترة من صلب المسيح الى يوم قيامته، كان تلاميذ المسيح حزانى ومشتتين لمدة ثلاثة أيام، لا بل فيهم من نكره ثلاث مرات (مت 26 : 70)، (مت 26 : 72)، (مت 26 : 74)، وفيهم من عاد حزيناً وخائباً الى قريته (لو 13: 24- 35 )، الا ان فرح القيامة في اليوم الثالث، قضى على أحزان الصلب والموت وصار مقترناً لنا هذا اليوم الثالث، كمؤمنين مسيحيين، بالفرح الذي لا يعبر عنه لانه لم يعد للموت سلطان على الانسان.

لقد قام المسيح من الموت وأقامنا نحن من كنا هالكين بخطيئتنا، فاعطانا املاً جديداً وبشرى سماوية سارة، لذلك تحرص التعاليم الكنسية والرسولية، على ان لا يحتل الحزن قدراً أكثر من الايام الثلاث، وما زاد على ذلك لا تجد الكنيسة له مبرراً.

مار يوحنا فم الذهب (وهو احد الآباء المسكونيين من القرن الرابع) يوبخ وبشدة من يلتزم بلبس السواد لا بل يتعدى ذلك حين يوصي المؤمنين بلبس الابيض! كون ذلك يشير الى فرح وبهجة حيث ينتقل الانسان المؤمن من العالم الفاني للعالم الابدي مع رب المجد قائلا :

“ماذا تفعلون، أنتم الذين تدنّسون يوم القيامة هذا؟..أنتم الذين تتمسكون بأسود الحداد ألا تؤمنون بالمسيح؟.. لماذا تخزون هذا الراحل؟..لماذا تحولون الراحة إلى خوف ورعدة عند الموت؟.. لماذا تدفعون الناس إلى توجيه التهم إلى الله؟..أنتم تقاتلون أنفسكم. لماذا تندبون كالوثنيين الذين لا رجاء لهم بالقيامة؟..”

وبهذا يعود القديس مار يوحنا ليؤكد بكلامه على ان لبس الاسود من اصول وثنية غريبة دخلت الى المسيحية، حتى الاسلام الذي توارثها هو الآخر، يحاول محاربتها.

في القوانين والليتورجيا الكنسية، لا وجود لذكر عنصر السواد نهائيا! حيث تركز الصلوات على مغفرة الراقدين ورجاء القيامة، من جهة، وعلى بعث الامل لذوي الراقدين، من الجهة الأخرى.

 في كتاب الليتورجيا الراقدين يتم التأكيد على (المشاركة في التعازي اكثر من الاحتفالات ولكن! افرحوا مع المبتهجين والمحتفلين وابكوا وعزوا الباكيين!). وتسمح القوانين الكنسية، بذكر الراقدين في مناسبة الاربعين والسنة في القداديس التي تجرى في الكنيسة، عدا الأعياد الربانية حيث لا يجوز ذكرهم، اطلاقاً، وهذه القوانين لا تدرج في صفحاتها شيئاً عن  (الحزن ولبس الاسود) حيث يتم ذكرهم فقط على مذبح الجسد والدم، الذي هو رمز لقبر يسوع المسيح الفارغ بالاصل! لانه قد قام من بين الاموات!.

يخبرنا سفر التثنية وبكل صراحة من جهة الحزن على الموتى ” انتم اولاد للرب الهكم، لا تخمشوا اجسامكم ولا تجعلوا قرعة بين اعينكم لاجل ميت، لانك شعب مقدس للرب الهك” (تث 14 : 1-2 )، ويشدد كذلك مار بولس في رسالته الى أهالي تسالونيكي على عدم الحزن بقوله “ثم لا اريد ان تجهلوا ايها الاخوة من جهة الراقدين، لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء له،  لانه ان كنا نؤمن ان يسوع مات وقام، فكذلك الراقدون بيسوع، سيحضرهم الله ايضا معه”، من هنا فان الحزن ولبس السواد ولفترات طويلة قد يغلغل بيننا جيلاً لا يؤمن برجاء القيامة  والوعود الإلهية بالحياة الأبدية.

اتباع الرب يسوع، خير من أي واجب والتزام أرضي نقوم به في هذا العالم، فقد طلب مرة تلميذ من يسوع ان يدفن اباه قبل ان يلتحق به فأجابه ” اتبعني ودع الموتى يدفنون موتاهم” ( مت 8 : 22) وفي لوقا ”  دع الموتى يدفنون موتاهم واما انت فاذهب وناد بملكوت الله ” (لو 9: 60)، في دلالة على سمو الحياة الروحية بالمناداة بملكوت الله على العواطف الإنسانية.

بمبدأ التبعية للاغلبية، انتشرت ظاهرة لبس الاسود في اغلب المجتمعات المتحضرة واصبحت دليل على ان صاحبها في حداد متواصل كونها تدل على حزن صاحبها.

اليوم نرى انها اصبحت تقليد من باب الالتزام فمن يلبس الاسود والحداد:

  • ليس بالضرورة تدل عاى ان صاحبها حزين! بل خوفا وخشية من كلام الناس وهذا خارج الايمان تماما حيث نعطي اهمية لكلام الناس فوق ايماننا المستقيم والمبهج.
  • ترافق هذه “الاحزان” وجنباً الى جنب في لبس السواد، الصرف والبذخ التي لا تشفع للراقد بشيء!، الصلاة وحدها صاحبة التأثير الكبير على الراقدين. من المؤسف أن نرى عدداً من العوائل المتعففة تتبع الاغلبية في هذا التقليد (تصرف على هكذا مظاهر لكي لا تظهر اقل من الاخرين!) وبالتالي يضعون حرجاً مالياً اكبر عليهم، لمجرد المظاهر التي لا تغني الراقد شيئاً، فلا وجود ومعنى لمقولة (الاكل والشرب على روح الراقد!).
  • الانسان بطبيعته الانسانية ميال الى عواطف جياشة نحو الآخرـ وبالاخص نحو الاقارب، كالاب، الام، الاخ، الاخت او صديق حميم…، وبفراق أحد هؤلاء عنا يشهد الفرد فراغاً كبيراً، كان من الممكن ان يملأ لو تحلى الفرد وتعزى من الكتاب المقدس. يمكننا ان نشعر في مثل هذه الحالات بتدخل الله في حياتنا وكيف يعطينا الطمأنينة والراحة الداخلية لان من يفارقنا قد اقتطع من غرس أرضي ليتم غرسه في الحقل السماوي، لهذا وضعت الكنيسة ثلاثة ايام للحزن فقط، وكل طقسها للراقدين ينحصر في هذه الايام، لا غير، و ان لبس الاسود والحزن خارج هذه الايام الثلاثة هو خارج عن المألوف لنا، كأبناء الله.

قد نشهد اعتراضاً على هذا الكلام وقد يطالب البعض بأن تصرح الكنيسة لمؤمنيها، علناً ومن على منابرها بهذه الحقائق، لتبيان هذه العادات الوثنية الدخيلة على المسيحية، وهنا نقول ان دورنا كإكليروس، يحتم علينا التصدي والتنوير في مثل هذه الحالات، ونظراً لتباين ظهور هذه الحالات بين المؤمنين، فمن غير الممكن للمجمع الكنسي رفضها، لانه لم يتم اقرارها سابقاً، ومثل هذا الموضوع، وبين قبوله او الاعتراض عليه، لا نجده في المجامع المقدسة للكنائس الأخرى، أيضاً، وكل ما على الاكليروس فعله اليوم، التعليم والإرشاد على مثل هذه العادات الخارجة عن الايمان القويم، وتكاتف الجهود للتصدي للسلبيات والتركيز على العزاء السماوي على رجاء اللقاء في القيامة، والكرازة بذلك بعلانية وشجاعة.

المصادر:

  • الكتاب الليتورجي للراقدين.
  • القوانين السنهادوسية لكنيسة المشرق.
  • بحث البكالوريوس لنيافة الاسقف د.مار ابرس يوخنا (اسقف اربيل لكنيسة المشرق).
  • مار يوحنا فم الذهب / موقع سانت تكلا القبطي الرسمي.
  • مقال للأب بول ربان.

الخطبة، الزواج والطلاق في قوانين مار عبديشوع الصوباوي القس الدكتور أبريم الخوري

 

الخطبة، الزواج والطلاق في قوانين مار عبديشوع الصوباوي

سوف نتكلم باختصارعن الخطبة، الزواج والطلاق في قوانين مار عبديشوع الصوباوي مطران نصيبين وأرمينيا، الذي عاش في القرن 13 وتوفي في بدايات القرن 14؛  حيث يعتبر من أشهر المؤلفين القانونيين في كنيسة المشرق، قوانينه دونها في كتابين قانونيين شهيرين، هم:

(مختصر القوانيين السهنادوسية ܟܘܢܫܐ ܦܣܝܩܐ ܕܩܢܘܢܐ ܣܘܢܗܕܘܩܝܐ أو كما يسمى نوموكانون)

 و(نظام الأحكام الكنيسة ܛܘܟܣ ܕܝܢܐ ܥܕܬܢܝܐ )، اللذين كرسا رسمياً كمجموعتين رسميتين لكنيسة المشرق في مجمع مار طيماثيوس الثاني سنة 1318.

هذه القوانين هي سارية المفعول في كنيستنا، كنيسة المشرق الاشورية[1]، لحد الان، ولم يتغير منها إلا القليل. لذلك فمعرفة المؤمنين لها مهمة وضرورية، لكن لسعة الموضوع سوف نتكلم عنها بصورة عامة بما يفيد القاريء دون الغوض في التفاصيل الدقيقة؛ على أمل ان ننشر عن هذا الموضوع بتفصيل أكثر في المستقبل القريب.

الخطبة والزواج:

تكلم مار عوديشوع عن الخطبة والزواج في ثلاث من كتبه: في المجموعتين القانونيتين اللتين ذكرناها اعلاه وفي كتاب الجوهرة (ܡܪܓܢܝܬܐ) [2]؛ حيث حسب هذه الكتب الزواج يتم من خلال مرحلتين، مرحلة الخطوبة (ܛܠܝܒܘܐ)  ومرحلة العرس (ܚܠܘܠܐ).

 

الخطوبة:

الخطوبة هي المرحلة الأولى من مراحل الزواج، وهي بدورها تتم من خلال مرحلتين[3]:

الأولى، المرحلة التقليدية، هي المرحلة التي يتيم فيها تقديم أو تسليم الخاتم إلى الفتاة وأخذ رضاها الشفهي؛

والثانية، المرحلة الطقسية، هي المرحلة التي ينال فيها الخطيبين البركة من الكاهن ويأخذ الرضى التحريري منهما. في هذه الفترة ينبغي ان يكون لكل فتاة (ܡܡܟܪܢܐ) الوكيل الذي يعطي موافقة زواجها، كالأب أو الأخ أو غيرهم. فرضى الوالدين مهم للخطبة والزواج، لكن (كما سنرى) الأهم هو رضى الفتاة.

تعريف الخطبة

مار عبديشوع لديه تعرف وحيد عن معنى الخطبة ذكره في الفصل (7) من الباب الثالث من كتابه “نظام الأحكام الكنسية”، فيه ينص على ان الخطبة: “هي عهد، عقد ووعد بالزواج من أجل المشاركة الطبيعية التي تتم من بعده، سواء أكان مكتوباً أم لا، والذي يشكل أساس الإلتزام قبل الزواج، بإرادة وموافقة كلا الطرفين، حسب اختبار مثالي ونقي، وبعد البحث والتحقيق كثيراً خلال فترة العهد، وذلك لتأسيس المحبة والوئام بينهما[4].

فالخطوبة ليست مجرد وعد أو عقد قانوني بحت أو إجراء شكلي يهيء للزواج؛ إنما به تؤسس المرحلة الأولى من مراحل الحياة الزوجية، وفيه يظهر إلتزام ووعد وإلاخلاص للإحتفال  بالزواج لاحقاً، بموافقة وإرادة حرة للطرفين. فحسب مار عبديشوع، الخطيبان لا يمكنهما الإنفصال عن بعضهم البعض في فترة الخطوبة، إلا لنفس الأسباب التي بها يتم الإنفصال أو الطلاق في الزواج[5]؛ لان مؤسس الخطوبة هو الله، كما أن الخطوبة هي رمز لخطوبة المسيح مع الكنيسة المقدسة، بواسطة يوحنا المعمذان في نهر الأردن[6].

إلا أن على الرغم من القوة القانونية للخطوبة ومراسيمها الكنسية والطقسية، إلا أن الخطيبين لا يستطيعان أن يشتركا فيه معاً في الحياة الزوجية الكاملة إلا بعد إتمام المرحلة الثانية، أي بعد العرس.

 

أهمية الخطبة

تعريف الخطبة يبين لنا ان أهمية الخطبة عند مار عبديشوع هي لتجسيد أو زيادة التفاهم والمحبة بين الخطيبين، ولفهم معنى الزواج جيداً وغايته لتأسيس حياة وزواج مقدس مدى الحياة؛ كما وفي هذه المرحلة يتم البحث جيداً على ان لا يكون هناك مانع يمنع الزواج.

الخطبة مهمة بل إلزامية قبل الزواج، اولاً: لأنها مرحلة من مراحل الزواج، كما أنها متساوية له قانونيأً من حيث الإحتفال  ومن حيث الطلاق؛ حيث بالأحرى يتكلم مار عبديشوع في “مختصر القوانيين السهنادوسية” عن صيغة الإحتفال  بالخطبة أكثر من تكلمه عن صيغة الإحتفال  بالعرس؛ حيث ذكر تفاصيل الخطبة، سواء التقليدية أو الطقسية، ولكنه لم يتكلم أي شيء عن مراسيم العرس. ثانياً: لان مؤسس الخطبة هو الله، وذلك في سفر الخلقة عندما قسم الله خلق الأبوين الأولين إلى مرحلتين، حيث خلق اولاً ادم ثم صنع حواء من ضلعه ” لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ[7]؛ فكما ان خلقة الأبوين الأولين مقسمة إلى مرحلتين هكذا ايضاً الزواج يجب ان يقسم إلى مرحلتين، الخطبة والعرس. ثالثاً: لأنها على مثال خطبة المسيح مع الكنيسة المقدسة بواسطة يوحنا الكاهن في معموديته في نهر الأردن بحلول الروح القدس وشهادة بكلام الله.

 

ما هي العناصر الأساسية المؤسسة لصيغة الإحتفال  بالخطبة والزواج؟

أي العناصر التي يجب أن تكون موجودة في كل خطبة أو زواج وإلا فإن الزواج باطل أو غير معترف به كنسياً، ما عدا حالات إستثنائية التي سنتحدث عنها لاحقاً؛

العناصر الأساسية هي:

  • الصيغة الطقسية والقانونية: قلنا إن الخطبة تتضمن مرحلتين[8]؛ المرحلة الأولى هي المرحلة التقليدية، التي يمكن ان نسميها مرحلة تسليم الخاتم للفتاة والتي فيها تأخذ الرضى الشفهي منها؛ تسليم الخاتم تتم اولاً من الخطيب إلى الكاهن ثم يرسله الكاهن إلى الخطيبة عن طريق 4 نساء وقورات أو بنث قياما(راهبات)، حيث يسلمون الخاتم إلى الفتاة ويقولون لها إن هذا خاتم لفلان إبن فلان يريد أن يخطبك؛ هنا يعطي مار عبديشوع كامل الحرية للفتاة للموافقة أو الرفض، حيث إذا رفضت الخاتم، معناه رفضت الخطبة من الولد والمراسم تنتهي هنا؛ اما إذا تسلمت أو قبلت الخاتم وهي ساكتة معناها رضيت بالولد، عندها تكمل الخطبة بالمرحلة الثانية، التي هي المرحلة الطقسية، حيث تتضمن صلوات وبركات الكاهن ومباركة الخاتم نفسه والكأس والخنانا والصليب، بحضور الشهود والمؤمنين في الكنيسة وأمام المذبح المقدس، عندها يشرب الخطيب والخطيبة من الكأس ويرسم في جبين الإشبين والإشبينة علامة الصليب، بهذا الفعل تصل الخطبة إلى ذروتها.
  • حضور الكاهن: إن أهمية حضور الكاهن في الخطبة والزواج تظهر في ثلاث مرات في ثلاث مراحل متفرقة، وبأدوار مختلفة؛ اولاً: هو بمثابة وسيط لتوصيل خاتم الخطيب إلى الخطيبة لأخذ الرضى الشفهي التي تتم في المرحلة التقليدية؛ إذاً الخطبة لا تتم عن طريق الوالدين أو عن طريق الخطيب مباشرة كما تمارس في الوقت الحالي وإنما تتم من خلال الكاهن. ثانياً: بركة الخطيبين تتم في المرحة الطقسية، وذلك حسب الصلوات والبركات المحددة في الطقس التي تتم في الكنيسة وأمام المذبح وبحضور الشماس والشهود والمؤمنين. ثالثاً: الكاهن يكون وكيلاً لمن ليس لديها الأهل والأقارب؛ في هذه الحالة كون الكاهن “الأب الروحي للكنيسة” يحل محل الأب لها ويكون وكيلها في الخطبة[9].

حضور الكاهن في الحالة الثانية، أي المباركة، مهم لصحة الخطبة. إذاً على الرغم من ان الكاهن هو شاهد على الرضى الطرفين في المرحلة التقليدية، إلا أن بركته في المرحلة الطقسية مهمة لصحة الخطبة[10].

  • حضور أربعة أو خمسة شهود: للشهود دور مهم في الخطبة والزواج، فهم ليسوا فقط شهوداً على الخطبة والزواج وإنما هم أيضاً ممثلين عن المؤمنين جميعاً، لذلك فحضورهم مهم سواء في الحالات العادية أي الطبيعية المألوفة أو في الحالات الإستثنائية غير المألوفة[11]. مهمتهم تبدأ من تقديم الخاتم إلى القس والقس إلى النساء واخيراً الشهود لتسجيل الرضى التحريري.

نرى إذاً ان الكاهن والنساء في المرحلة التقليدية و4-5 شهود في المرحلة الطقسية كلهم شهود على الزواج سواء شفهياً أو تحريرياً.

  • تسجيل الرضى: رأينا كيف اعطي الخطيبان رضاهما الشفهي في المرحلة التقليدية من طريق الكاهن وأربع نساء، لكن بالإضافة إلى ذلك، مار عوديشوع يلزم الطرفين على تسجيل رضاهما تحريرياً في المرحلة الطقسية في نسختين واحدة فيها رضى الخطيب والثانية رضى الخطيبة، وذلك أمام المذبح والكاهن والشمامسة و 4 أو 5 شهود وبحضور المؤمنين.

 

الصيغة الإستثنائية أي الغير المألوفة

   العناصر الذي ذكرناها أعلاه هي مهمة لاجراء مراسيم أي خطبة أو زواج حسب الطقس والقوانين الكنسية، وبعكسه تعتبر الخطبة والزواج باطلين ولا تعترف بهما الكنيسة؛ وذلك، يقول مار عبديشوع، حتى نفرق بين زواجاتنا وزواجات الغير المؤمنين.

لكن على رغم من ذلك، هناك حالات إستثنائية يمكن إجراء هذه المراسيم بغياب عنصر أو أكثر من هذه العناصر؛ ففي “مختصر القوانيين السهنادوسية” ذكر إستثناء واحد وهو في حالة غياب الكاهن؛ أي في حالة كونهما في منطقة أو مكان بعيد فيها مؤمنين لكن لا يوجد فيها كاهن ولا يمكنهم الوصول اليه؛ ففي هذه الحالة اعطى مار عبديشوع الموافقة للخطيبين على الإحتفال  بالخطبة بطقس خاص، حيث تتم بتلاوة (ابانا الذي في السماوات…، وقدوس انت يالله…) بحضور4-5 شهود والصليب والخاتم والخنانا[12].

وإذا لم يحضر أو لا يمكن الوصل للكاهن في وقت العرس، فهكذا يعمل ايضاً للإحتفال  به، أي الإحتفال  بالعرس.

لكن حتى في هذه الحالة يجب ان يصلوا إلى الكاهن بأقرب وقت ممكن ليكمل ما نقص من الصلوات والبركات، بمعنى انه في النهاية يلزم كل خطبة أو عرس أن يتم بمعرفة الكنيسة ومن خلالها.

بينما في كتابه “نظام الأحكام الكنيسة” يذكر إستثناءً آخر، حيث إذ لا يكون الكاهن فقط غائباً وإنما المؤمنين ايضاً. كأن وجدوا في مكان لا يوجد فيه لا كاهن ولا شهوداً وظروفهم تمنعهم من الوصول إليهم[13]؛ فيقول في هذه الحالة بإمكانهم الزواج، لكن من أجل صحة الزواج يجب عليهم فيما بعد عندما يلتقون بالكاهن والمؤمنين ان يعلنوا عن زواجهم[14]؛ حيث يتم ذلك بإظهار الزوج قبوله وموفقته أمام الكاهن والمؤمين في الكنيسة، أي يجب ان يجاهر علناً ان الفتاة هي زوجته؛ عندها فقط يكون الزواج صحيحاً.

الزواج

عرَّف عبديشوع في كتابه “نظام الأحكام الكنسية” الزواج الشرعي على انه: ” إنسجام أو إتفاق وألفة أو معايشة بين رجل وامرأة، بالشهادة والصلاة الكهنوتية، والوحدة والمشاركة الطبيعية من أجل المساعدة المتبادلة بين الطرفين المؤسسة مدى الحياة من أجل ارتباط ضروري، ومن أجل إنجاب البنين الذين يولدون منهما[15].

من هذا التعريف يمكننا أن نرى أن العنصر الضروري والأساسي في الزواج هو الإتفاق الشخصي المتبادل بين الرجل والمرأة، لتأسيس علاقة  الوحدة والمشاركة الطبيعة مدى الحياة لخير الزوجين ولخدمة العائلة وإنجاب البنين.

أهداف الزواج

يعتبر مار عبديشوع المؤلف الوحيد بين المؤلفين القانونيين والمجامع الكنسية الذي حدد أهداف الزواج بصورة واضحة وصريحة وذلك في كتابه “نظام الأحكام الكنسية” في قانون خاص تحت عنوان “عن أهداف الزواج الشرعي[16]. فبالنسبة له أهداف زواج هي:

  • إنجاب البنين: هو هدف من أهداف الزواج وهو ثمرة الحياة الزوجية ونتيجة الهدف الثاني، استناداً إلى كلام الرب في التكوين، وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: “أَثْمِرُوا وَأكثروا وَامْلأُوا الأَرْضَ[17]. فلا يجوز الإنجاب قبل أو خارج الزواج، أي ان الزواج هو الطريق الشرعي الوحيد لإنجاب الأطفال، لان الله بارك ادم وحواء اولاً ثم قال لهم أَثْمِرُوا وَأكثروا وَامْلأُوا الأَرْضَ.
  • المساعدة المتبادلة بين الزوجين: الهدف الثاني من أهداف الزواج هو المساعدة والتعاون المتبادل بين الزوجين في تحمل أعباء الحياة، وتحقيق ذاتهما من خلال تحقيق دعوتهما للحب. الحب نفسه الذي دفع المسيح لإعطاء ذاته حتى الموت من أجل خطيبته كنيسته المقدسة، حسب كلام الرب، “لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ[18].

هكذا اسس الله أهداف الزواج من بداية خلقة الانسان وهي مرتبطة فيما بينها، للحفاظ على النسل البشري و على العائلة وتأسيس حياة مبنية على الحب والتعاون المشترك بين الزوجين: من اجل إنجاب الأولاد ومساعدة في تربيتهم في مخافة الله.

إلا ان، مار عبديشوع يضيف هدفاً آخر إلى هذين الهدفين، وهو قتل الشهوة؛ حسب قول الرسول بولس  وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ، إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إذا لَبِثُوا كَمَا أَنَاوَلكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا. لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ[19].

لذلك فالمشاركة الجسدية الشرعية الوحيدة بين الرجل والمرأة هي في الزواج، هذه المشاركة تكون هدفاً آخر بالإضافة إلى الهدفين السابقين للذين يعيشون ويحترقون في الشهوه الجسدية، فتكون كعلاجاً لهم. كما يقول الرسول بولس، “لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ[20].

خصائص الزواج

في قاعد عامة وأساسية، الزواج له خاصيتان أساسيتان هي  الوحدة وعدم الإنحلال:

  • الوحدة[21]: هي ضد تعدد الزوجات والأزواج، وتدعو إلى الإخلاص المتبادل بين الزوجين، لأن الله خلق إمرأة واحدة لرجل واحد بالعمل وبالقول؛ بالعمل، خلق رجلاً واحداً وامرأة واحدة، وبالقول، قال “ليكونوا جسدأ واحداً”. فتعدد الزوجات تنفي خطة الله وهي ضد الكرامة الشخصية المتبادلة بين الرجل والمرأة، حيث في الزواج يسلَّمون نفسيهما بعضهما للبعض بحب كلي، فريد وحصري .
  • عدم الإنحلال[22]: هي ضد الطلاق، لأن الإنسان لا يمكن أن يحل ما ربطه الله. في العهد القديم سمح لهم الله لقساوة قلوبهم لكن، يقول الرب، من البداية لم تكن كذلك. قَالَ لَهُمْ يسوع: “إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا“.[23]

هذه الخصائص هي مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بأهداف الزواج، حيث لا يمكن ان تتحقق أهدافه بدون الوحدة وعدم الإنحلال. مار عبديشوع يشبه الوحدة بين الرجل والمرأة كوحدة المسيح مع الكنيسة. فكما أن المسيح متحد مع الكنيسة وأحبها وقدسها، هكذا يجب ان يتحد الرجل بزوجته بالحب وبحبه وإخلاصه لها يقدسها.

حتى وإن لم يعتبر مار عبديشوع الزواج سراً من أسرار الكنيسة السبعة[24]، إلا أنه يعتبره رباطاً مقدساً، لأن الله منذ البداية اعتبره شيء مقدس، بالإضافة إلى أن الرباط بين الزوجين هو مثل خطبة الكنيسة للمسيح، وعن قدسية الرباط يشير إلى كلام بولس “هذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ عنَ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ”[25].

لذلك هناك قاعدة أساسية للزواج غير قابل للإنحلال إلا في الحالات الإستثنائية لأسباب قانونية محددة سنأتي إلى ذكرها فيما بعد.

موانع الزواح:

أي الحالات التي يمنع القانون فيها الزواج لسبب ما، فإذا زال هذا السبب أو المانع يمكن الزواج.

  • السن القانونية: إن المقصود بمانع السن القانونية، أن الشخص لا يستطيع الزواج قبل بلوغ سن معينة حددتها القوانين؛ مار عبديشوع في “مختصر القوانيين السهنادوسية” قرر سن البلوغ القانونية للبنت فقط التي يسمح بها الزواج، حيث اعتبرها بالغة في 12 من عمرها[26]؛ أما للرجل يذكر فقط سن البلوغ القانونية في حالة عدم رضى الوالدين، حيث أعطى الموافقة على مباركة زواج الولد البالغ من العمر 16 سنة إذا أراد الزواج برضاه وإرادته الحرة حتى وإن كان بدون رضى والديه[27]. إنما في كتابه “نظام الأحكام الكنيسة” فقد قرر سن البلوغ القانوني للولد في السنة السادسة عشر من عمره[28]، اما البنت في سن الثانية عشرة من عمرها أي كما حددها في “مختصر القوانيين السهنادوسية“. سن الزواج مهم، حيث يجب ان يُحدد سن يكون فيها الشخص قد وصل إلى النضوج العقلي والجسدي بها يستطيع أن يعطي موافقته الشخصية الحرة والمسؤولة لتأسيس حياة يمكن أن يحقق فيها أهداف الزواج[29].
  • عقد خطبة أو زواج شرعي[30]: هذا المانع مرتبط بخصائص الزواج وبالأخص بوحدة الزواج واستمراريته وديمومته، حيث يعتبر تعدد الزوجات مانعاً للزواج. بمعنى الشخص المرتبط بخطبة أو زواج شرعي مستمر لا يمكنه عقد خطبة أو زواج آخر. لأن كما ذكرنا سابقاً حتى الخطبة المحتفل بها حسب القوانين المقررة لها القوة القانونية نفسها للزواج.
  • المرض[31]: هل إصابة أحد الطرفين بمرض ما يمنع به الزواج؟، كتاب “نظام الأحكام الكنسية” حدد بعض الأمراض التي إذا كان مصاباً بها أحد الطرفين تمنعه من الزواج؛ حيث يقول مار عبديشوع إنه يجب أن يبحث أو يفحص قبل الخطبة عن 8 نقاط يمكن أن تمنع الزواج؛ من بين هذه النقاط هو المرض، حيث تعتبر الأمراض مثل مرض الجذم أو الروح الشريرة أو الخنثى وغيرها من موانع الزواج. لكن لا يوجد في “مختصر القوانيين السهنادوسية” مانع يمنع الزواج بسبب المرض كما لا يعطي الطلاق بسبب المرض كما سنرى لاحقاً[32].
  • مع غير المسيحي[33]، هذا المانع يعني أنه لا يمكن عقد زواج صحيح مع شخص غير معمد؛ مار عبديشوع منع فقط المرأة الزواج من غير مسيحي، أما الرجل فأعطيت له موافقة لزواج بغير مسيحية على أمل أن يجعل زوجته أو أولاده أو كليهما مسيحيين؛ إذا نرى ان إعطاء موافقة للرجل بالزواج، أولاً، إن الإلتزام تغيير دين الزوجة والأولاد ليس مطلقاً وإنما على أمل تغيرها، وثانياً، ليس الإلتزام بتغير ديانة كليهما، أي الزوجة والأولاد، وإنما واحد منهما[34]. أسباب عدم السماح بهذه الزواجات: لأن الزواج ليس هو فقط وحدة في الجسد وإنما هو وحدة في الايمان ايضاً، فالواجب الأساسي للمؤمن هو أن يحافظ على إيمانه ويمارسه ويضمن أيضاً ان يربي أولاده حسب الإيمان المسيحي القويم؛ والزواج مع غير المعمد قد يعيقه عن إتمام ذلك كما أن هناك خوفاً من ترك الإيمان للزوجة أو لأولادها.
  • الرهبنة[35]: هل يحق لراهب أو راهبة ان يترك التَّرَهُّبوتتزوج؟ مار عوديشوع في كتابه “مختصر القوانيين السهنادوسية” أعطى الموافقة أو الرخصة للراهب، للراهبة و بنث قياما لترك الدير والزواج لكن بشروط: أولاً، أن يطلبوا موافقة الأسقف لكي يستطيعوا الإحتفال  بالزواج؛ ثانياً، الإحتفال  الطقسي بالزواج أو المباركة تكون خاصة وفي البيت وليس في الكنيسة؛ ثالثاً، يشترط عدم وجود علاقة عاطفية بينهما أثناء العيش بالدير أو بالرهبنة.
  • المخطوفة[36]: أي خطف فتاة بهدف عقد الزواج منها. يجب أن نميز في هذا المانع نقطتين، أولاً، إذا كان قد تم الخطف بإرادة المرأة أو بعدم أرادتها، ثانياً، إذا كانت مخطوبة أو متزوجة أم غير مخطوبة وغير متزوجة.

كقاعدة عامة، إذا كانت الفتاة مخطوبة وخطفت بدون إرادتها فيجب دائماً أن ترجع إلى خطيبها؛ أما إذا كانت غير مخطوبة وخطفت بدون إرادتها، فمار عبديشوع سمح لخاطفها الزواج منها لكن بشروط: أولاً، ان تحرر، أي يجب ان تنقل المخطوفة إلى مكان آخر تكون فيه حرة؛ ثانياً، إذا وافقت هي ووالداها على ذلك. أما إذا كانت البنت قد خطفت بإرادتها، فإذا كانت متزوجة أو مخطوبة تستطيع ان ترجع إلى زوجها أو خطيبها إذا وافقوا على ذلك؛ بينما إذا الخطيب أو الزوج لا يريد إرجاعها، فالمرأة لا تستطيع الزواج من خاطفها؛ بينما في كتابه “نظام الأحكام الكنسية” لم يعطِ أي إمكانية للمخطوفة بإرادتها (بالأحرى الهاربة معه) رجوعها إلى خطيبها أو زوجها وإنما اعتبرها زانية ويجب توقيفهما من الكنيسة.

  • القرابة[37]: هناك نوعين من القرابة، القرابة الدموية وقرابة المصاهرة. القرابة الدموية أو الطبيعية، هي القرابة الناتجة عن رباط الدم القائم بين الأشخاص المتناسلين أحدهم عن الآخر؛ هذه القرابة قد تكون ذات خط مستقيم كالأب والجد وإن علا والإبن وإبن الإبن وإن نزل، أو قد تكون من خط منحرف وهم المتناسلين من أصل قريب كالأخوة وأولاد العم والعمة والخال والخالة وغيرهم؛ لذلك أساس القرابة ليس الزواج، وإنما الجيل أو الأصل. اما قرابة المصاهرة، فهي القرابة القانونية الناتجة عن الزواج الشرعي الصحيح الذي هو أساسه الحصري، وينشأ بين أقارب الزوج وأقارب الزوجة وليس له علاقة بالدم[38].

ذكر مار عبديشوع في كتبه القانونية 65 حالة لرجل و 65 حالة لبنت لا يستطيعون الزواج بسبب القرابة الدموية والقرابة المصاهرة؛ إذا فحصنا هذه الحالات نراى أن هناك فقط  13 حالة قرابة دم  بينما لديه 49 حالة قرابة المصاهرة، بمعنى أنه أعطى أهمية لقرابة المصاهرة أكثر من قرابة الدم.

أسباب تحديد هذا المانع: الأسباب الرئيسية التي دفعت الكنيسة لمنع الزواج من هذه الأقارب، بعضها ذكرها عبديشوع[39]، هي، المرض: الزواج من الأقراب ينشيء في الأغلب تشوهًا في الأولاد؛ الميراث: لأن أملاك العائلة كانت الأرض فلم يكونوا يرغبون ان تنتقل إلى الغريب لذلك كانوا يزوجون بناتهم أقربائهم ولا يزوجوهنَّ للغريب؛ زيادة أعضاء العائلة: فإذا تزوج من البعيدين يصبحون أقرباء لهم بالزواج ويزيد عددهم ويساعدون ويدعمون بعضهم البعض، اما إذا تزوجوا من القريب فيبقى عددهم نفسه ولا يزيدون؛ الحب وحل المشاكل وإبعاد الكره بين العوائل بزواج مع البعض: الزواج يحل الكره والخلافات بين العوائل، كما كانوا الملوك والرؤساء يتزوجون مع بعضهم فيحل الخلاف ولا يقام القتال بينهم. العيش مع بعضهم: أغلب العوائل، القريبين كالأعمام وأولادهم كانوا يعشون مع بعضهم في بيت واحد يتربون ويكبرون مع بعضهم، لذلك فاكنوا يعتبرون مثل الأخوة. يمنع القتل بين أعضاء العائلة للزواج، لربما شخص يقتل أخاه أو والده أو أبناء العم ليتزوج من زوجته، خاصة في القديم عندما كان يزوجون زوجة الأخ المتوفي إلى أخيه. زيادة اعضاء المسيحيين: بحيث البعيدون يصبحون قريبين بالزواج، فهكذا الغرباء أو البعيدون يكونون موحدين بالإيمان والقرابة ايضأ.

  • القرابة الروحية[40]: القرابة الروحية هي القرابة الناتجة بين الإشبين (العراب) والمعمد من جهة، ووالديهم من جهة آخرى. هذه القرابة لا يعتبرها مار عوديشوع مانعاً من موانع الزواج في “مختصر القوانيين السهنادوسية”؛ بينما اعتبرها مانعاً في كتابه “نظام الأحكام الكنسية”، حيث قال إن الأبناء الروحيين من المعمودية أو العراب كالأبناء الطبعيين وزوجاتهم. لذلك بالنسبة له العلاقة الناتجة من المعمودية هي مشابهة للعلاقة الناتجة عن القرابة، لذلك يمنع الزواج بينهم. المانع ليس فقط مع الأم والأب وإنما أيضاً مع الأولاد والأحفاد.
  • موت أحد الزوجين[41]، هناك مانع آخر يمكن أن نسميه مانع الإحترام، يكون في حالة وفاة أحد الزوجين؛ ففي هذه الحالة القانون يمنع الطرف الثاني الزواج من آخر حتى مضي 10 اشهر إحتراماً للطرف المتوفى.
  • الزنا[42]: الزنا هو مانع من موانع الزواج لكن فقط في الزواج الثاني. حيث يقول مؤلفنا إن الرجل أو المرأة المطلقين بعلة الزنى لا يمكنهما الزواج ثانية؛ إستناداً إلى كلام الرب “من تزوج بزانية فهو يزني”[43].
  • العبد[44]: العبودية في “مختصر القوانيين السهنادوسية” هي إحدى موانع الزواج. مار عبديشوع أعطى الموافقة على زواج السيد مع الأمة، لكن بشرط تحريرها علنياً قبل الزواج منها. أما فيما يتعلق بزواج العبيد فيما بينهم، فقرر بأنه يجب ان يكون بموافقة رئيسهم. لكن إذا تزوجوا لا يمكن لرئيسهم فصلهم عن بعضهم فيما بعد.

الطلاق

كما رأينا سابقاً، عبديشوع اعتبر الزواج رباطاً مقدساً وغير قابل للإنحلال؛ لكن على الرغم من ذلك لم يعمل به بالشكل المطلق، لأنه أعطى موافقة الطلاق في حالات خاصة حددها القانون؛ لأسباب:

  • السبب الرئيسي التي سمحت كنيسة المشرق أو أعطت موافقة الطلاق من الزواج، هو ما أشار اليه الكتاب المقدس نفسه: في متي 9:19، 32:5. أي بسبب علة الزنا. “أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلا بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِآخرى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي“.
  • لم يفسروا الزنا تفسيراً ضيقاً بحيث يكون الزنى الجسدي فقط، وانما فسروه تفسيراً واسعاً أي بمعنى واسع حيث شمل الزنى الروحي ايضاً، فقد اعتبروا رفض المسيح، السحر والقتل بالزنى الروحي؛ كما اعتبروا غير العذراء والمخطوفة بإرادتها زانية.
  • ثم حددوا أسباباً آخرى، حيث فسر “ما عدا حالة الزنى” لأي سبب قانوني.

حالات الطلاق

  • الزنى: الزنى الجسدي يعتبر سبب الأول والأقدم والأهم للطلاق؛ لأن الأصل الذي اعتمدته هذه الحالة هو كلام الرب في متي 5: 32، و 9: 19، الذي ذكرناه اعلاه؛ ولأهمية ذلك ذكر مار عبديشوع أربعة قوانين تخص هذه الحالة في “مختصر القوانيين السهنادوسية[45]، وثلاث قوانين في “نظام الأحكام الكنسية[46]؛ حيث أن الزانية، بإرادتها قد هدمت وحدة الزواج باتحادها مع شخص آخر.

اما بالنسبة لكيفية إثبات أو كشف الزنى؟ فمار عبديشوع يذكر بعض الحالات التي تبين ذلك، هي:

إذا كانت المرأة حاملاً وزوجها في مكان بعيد لفترة طويلة؛

أو في حالة الزنى العلني، أي تم كشفهم علناً متلبسين بفعل الزنى؛

أو باعتراف شخصي، عندما تعترف الزوجة أمام القاضي أو أمام شهود موثوق بهم بأنها قد قامت بفعل الزنى؛

أو شهادة الشهود، لكن يجب ان يكونوا 4 أو 6 شهود، ففي كل الحالات العادية يطلب شاهدان أو ثلاثة لكن في حالة الزنى يطلب 4 أو 6 شهود وذلك لخطورتها ولأنها تتم بإرادة الطرفين؛ بالإضافة إلى ذلك، يجب ان لا يكون للشهود قرابة أو صداقة أو عداوة مع المدعي والمدعى عليه؛ أو إذا سافرت إلى مكان بعيد لوحدها بدون ان يرافقها أبوها أو أخوها أو زوجها (سوف نرى هذه الحالة ، في نقطة خاصة)؛ أو زيارة رجل غريب عنها أو زيارتها إلى رجل غريب بشهادة الجيران.

نرى هنا الحالات التي تكشف وتثبت زنى الزوجة ولا يتكلم عن الزنى الزوج؛ فهناك عدم المساواة واضحة بين زنى الزوجة والزنى الزوج، حيث يعطي حق الطلاق من الزوجة الزانية ولا يتكلم عن الطلاق من الزوج الزاني. يبرر هذا الشيء بان الزوج يمكن ان يزني مع الغير لكن لا يعتبر الأولاد المولودين كأولاد الزوجة الشرعية ولن يشاركوا في الميراث، ولا يدبرهم ويعيلهم؛  بينما عندما تزنى الزوجة، الأولاد الذين يولدون من الزنى سوف يعتبرون اولاد شرعيين كما سيكون لهم حق الميراث، ويربيهم ويعيلهم. كما ويضيف ايضاً بان الزوجة إذا زنت تكون متأكدة بأن الأولاد المولودين منها هم أولادها، بينما إذا زنى الزوج فلا يعرف ولن يتأكد بأن الأولاد المولودين من المرأة التي زنى معها أنهم أولاده أم أولاد غيره.

لكن في كتابه الثاني “نظام الأحكام الكنيسة” أعطى الحق للزوجة الطلاق من زوجها الزاني كما أعطى لها أيضاً حق الزواج من غيره، إذا أرادت، واخذ (%10) من الميراث؛ كما ومنع الزوج الزاني من الزواج من غيرها مرة آخرى.

  • الردة أو رفض المسيح والسحر[47]: إعتبر مار عبديشوع الردة زنى وسماها بزنى الروحي، فأعطى الموافقة على الطلاق في هذه الحالة لأن من رفض الله يستطيع الطرف الثاني رفضه، القانون يطبق على الرجل والمرأة إذا رفضوا المسيح. هنا ربط مار عبديشوع الردة بالسحر والاثنين ربطهم بالزنا الروحي؛ لانه يقول إن السحر هو رفض الله، لان لا يقترب احدٌ إلى هذا العمل الشنيع إلا إذا كان اولاً قد أنكر الله نفسه.
  • القتل[48]. القتل هو أحد أسباب الطلاق، لأنه يقول كما بقتله للإنسان يفصل جسده عن روحه الذي خلقه الخالق؛ هكذا إذاً يجب ان ينفصل الطرف الثاني من وحدة الزوج الذي يعتبره مكان الروح والحياة. هنا يتكلم عن القتل بصورة عامة دون تحديد ما إذا كان يقصد به قتل العمد، العرضي أو عن غير قصد. كما أنه حددها للمرأة فقط كأنما الرجل فقط هو الذي يقتل.
  • مخاصمات[49]: اعطى مار عبديشوع موافقة الطلاق بسبب الخصام بين الزوج والزوجة لكن بشروط: أولاً، أن تطول الخصامات 10 سنوات وخلال هذه السنوات تعطى لهم الإرشادات والنصائح لمصالتحهم؛ ثانياً، يجب ان لا يكون لهم أطفال. فإن كان لهم أطفال فلا تعطى موافقة الطلاق أبداً، لأن وجود الأولاد يكفيهم عزءاً، كما وأنه يجب الأخذ بالإعتبار الألم الذي يصيبهم من طلاق والديهم.
  • السبي[50]: السبي هو سبب آخر من أسباب لطلاق، ففي حالة سبي أحد الطرفين فبإمكان الطرف الثاني الطلاق منه لكن يشترط إنتظار ثلاث سنوات ومن ثم طلب الطلاق، لأن الصبر يظهر علامة العفة والمحبة بين الزوجين.
  • الغياب[51]: يعد ترك الزوجة والذهاب إلى مكان بعيد والغياب عنها لفترة طويلة سبباً من أسباب الطلاق، لكن القانون يشترط لإعطاء موافقة الطلاق فترة إنتظار للزوجة رجوع زوجها، هذه الفترة تعتمد على إرسال المصاريف للزوجة أم لا؛ فإذا غاب الرجل 7 سنوات بدون إرساله المصاريف لزوجته، أو غاب 10 سنوات مع إرساله المصاريف، ودائماً بشرط ان لا يكون لهم أطفال؛ للزوجة حق الطلاق من زوجها.
  • الرهبنة[52]: يمكن للزوجيين الطلاق من اجل الترهب لكن بشروط. أولاً، يجب أن يكون باتفاق الطرفين؛ وثانياً، يجب على الإثنين ان يترهبا؛ أما إذا كان فقط احد الطرفين يرغب بالترهب، فيجب أن يكون بموافقة الطرف الثاني وأن يدفع 400 زوزه و 3 قطع ثياب له. كل ذلك بشرط أن لا يكون لهم أولاد أو والدين أوأخوة يعيلاهما. سمح القانون بهذا النوع من الطلاق لأنه يعتبر الحياة الرهبانية أعلى من الحياة الزوجية.
  • الخطف[53]: المخطوفة بإراتها هي سبب من أسباب الطلاق، فإذا هربت زوجة بإدرادتها مع شخص آخر يمكن للزوج ان يطلقها، لأنها تعتبر زانية؛ هي في الحقيقة هاربة معه بإرادتها وليست مخطوفة.
  • غير العذراء[54]: عندما تكون الفتاة غير عذراء عند الزواج فيحق للزوج الطلاق منها، لان القانون إعتبرها زانية؛ لكن حق الزوج في الطلاق له شروط، هي: عدم معرفته بحالتها قبل الزواج وان تكون قصتها معروفة للجميع. أما إذا كان يعرف بحالتها وتزوجها والقصة غير معروفة للجميع فلا يمكنه الطلاق اًبداً.
  • المرض[55]: متى يكون المرض سبباً للطلاق؟ يكون المرض سبباً للطلاق بشروط: أولاً، يجب أن يكون أحد الطرفين مصاباً بالمرض قبل الزواج؛ ثانياً، أن يكون المرض غير معلوم للطرف الثاني عند الزواج؛ ثالثاً، أن يكون المرض غير قابل للشفاء. فأي مرض يأتي بعد الزواج مهما كان حتى وان كان غير قابل للشفاء لا يمكن الطلاق لأجله ابداً.
  • ملوك اليونان[56]: مار عبديشوع ذكر قانوناً من قوانين ملوك اليونان الذي أعطى الحق للزوج فقط الطلاق من زوجته في حالات محددة هي: الحالة الأولى، إذا ذهبت الزوجة إلى قرية آخرى بدون ان يرافقها زوجها أو أخوها أو والدها؛ الحالة الثانية، إذا نامت الزوجة في بيت غيرها، الحالة الثالثة، إذا ذهبت الزوجة إلى المسرح أو السينما[57].

الخلاصة:

على الرغم من أن مار عبديشوع أعطى حق الطلاق في الحالات التي ذكرناها أعلاه، لكن في كل هذه الحالات الطلاق يجب أن يتم عن طريق الكنيسة حصراً، والكنيسة عليها ان لا تحكم حسب اهوائها ورغباتها أو رغبة الطرفين، وإنما يجب عليها ان تحكم حسب القوانين السنهادوسية.

كما ينبغي على الكنيسة قبل ان تحكم بالطلاق ان تقوم بإجراءات ومحاولات كثيرة لمنع وقوع الطلاق بكل الطرق لأن، كقاعدة أساسية، الزواج غير قابل للإنحلال؛ بحيث عليها أن تقوم بجمع أدلة دقيقة تؤكد بان الحالة هي من ضمن الحالات المسموحة بها للطلاق. ثم أخذ شهادة شهود ويشترط ان يكونوا شهوداً موثوقين، للوصول إلى حقيقة الواقع والحالة، بعد فحص الحالة والتدخل ومحاولة الإصلاح بكل الطرق لمنع حدوث الطلاق؛ ثم عليها إعطاء مجال لهما للتفكير والرجوع لبعضهما مدة قد تصل إلى 10 سنوات، بعدها عندما يصلان إلى طريق مسدود وإلى يقين من عدم إستطاعتهما إصلاح بعضهما والعيش معاً عندها فقط يعطى لهم الطلاق.

لأن القيام بهذه الاجراءات قد تغير الحالة والوضع ويرجع كل شيء على وضعه الطبيعي ولا يحدث الطلاق، فالنصائح والتدخل أو إعطاء فترة كافية للتفكير قد يرجعون إلى أنفسهم و يغيرون تفكيرهم فيعودوا لبعضهم؛ كما ان المدة قد تساعد في تغيير وضع بعض الحالات كالغائب أو الذي سبي يمكن خلال هذه المدة ان يرجع إلى بيته وزوجته، كما أن المريض يمكن ان يشفي من مرضه.

من الجدير بالذكر هنا أنه في كل الحالات عندما يكون لهم أولاد لا يعطى لهم الطلاق أبداً.

كما أن إعطاء الطلاق لا يعني ان الطرفين لهم حق الزواج مرة ثانية وإنما في الأغلب يعطى الحق بالزواج مرة ثانية فقط للطرف الذي ليس له ذنب في الطلاق.

القس الدكتور ابريم الخوري

راعي كنيسة مار عوديشو ومار قرداغ/ بغداد

المقال نشر أيضاً في مجلة بين النهرين، العدد 175-176 (44) 2016

[1] هي سارية المفعول ايضاً في كنيسة الشرقية القديمة.

[2] عبديشوع, الجوهرة, الباب 5, الفصل 2.

[3]عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, الفصل 2, قانون 2؛ عن المرحلتين راجع ايضاً, عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, الفصل 3, قانون 7-8؛  ايشوعبوخت, الفصل 3, قانون1؛ ابن الطيب, الفقه النصرانية1, الفصل 3, قانون 1, صفحة 165.

[4]عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, ف 3, ق7.

[5]عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, الباب 2, الفصل 7.

[6] المصدر نفسه, الباب 2, الفصل 2.

[7] التكوين 2: 18.

[8] تكلم عن المرحلتين مؤلفان اخران قبله, أول من ميز بين فترتين ولزوم حضور الكاهن فيها هو مار نرساي حيث قال بأنه “لا يمكن ان تخطب بنت لولد بدون حضور الكاهن, ولا ان تتزوج بدون بركته” إلا ان بعض الباحثين يقولون بان هذه الجملة قد لا تكون أصلية وانما قد تم إضافتها فيما بعد في ميامره.  MINGANA Alphonsi D., Narsai, Homily XVII, vol. I, 289.

[9] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, ف2, ق6.

[10]المصدر نفسه, ف2, ق2.

[11]المصدر نفسه, ف2, ق2-3.

[12] المصدر نفسه, ف2, ق3.

[13] هنا يثبت لنا ان الشهود يجب ان يكونوا دائماً مؤمنين.

[14] عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, ف3, ق8؛ انظر ايضاً ايشوع بوخت في ساخاو 3, ف 3, ق1.

[15] عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, ف3, ق1.

[16]  عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, ف3, ق2؛ أول مؤلف في كنيسة المشرق تكلم عن أحد أهداف الزواج هو مار أفرام في شرحه لسفر التكوين, عندما خلق الله ادم واخضع كل الحيوانات تحت سيطرته, لكن لم يرَ فيه مساعداً حقيقياً له لذلك خلق الله حواء لتساعده. قانونياً يعتبر مجمع اقاق (485) أول مجمع تكلم عنها في القانون (3) عندما تكلم عن الزواج الشرعي قبل او بعد الكهنوت, حيث يتكلم عن الهدف الأول ويقول ان انجاب الأطفال, قبل الكهنوت أو بعده, شيء جيد ومقبول عند الله.

[17] تكوين 1: 28.

[18] تكوين 2: 18.

[19] كورنثوس 7: 8-9.

[20] 1كورنثوس 7: 28.

[21]عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق 3 وق5؛ شابو, مجامع كنيسة المشرق, مجمع بيث لافاط, 623-624؛ ساخاو3, ايشوع بوخت, ف2, ق9؛ ابن الطيب, الفقه النصرانية 2, ق3, ص1.

[22]عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, ف3, ق1, 3, 15؛ عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية,ف2, ق1, ن63؛ ساخاو3, ايشوع بوخت, ف2, ق10.

[23]  متي 9: 8.

 [24]كنيسة المشرق لا تعتبر الزواج احد اسرار الكنيسة السبعة, لعدة اسباب اهمها: اولاً, الزواج غير مرتبط ومهم لتدبير الإلهي؛ ثانياً, لا يوجد اي ” epiclesis” في طقس الزواج؛ ثالثاً, في حالات خاصة ومحددة يمكن حله وزواج من الغير مرة ثانية. اسرار كنيسة المشرق السبعة هي: الكهنوت, المعمودية, زيت المسحة, القربان “افخارستيا”, مغفرة الخطايا, الخمير المقدس “ملك”, علامة الصليب المحي.

[25] افسس 5: 32.

[26] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, ف2, ق4.

[27]عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, ف2, ق9؛ ساخاو2, ايشوعبرنون,ص128-129؛ طيماثيوس, ق30, ص78-79؛ ابن الطيب, فقه النصرانية، ق7,ص4.

[28]عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية,ف3, ق9.

[29] كنيستنا غيرت هذا القانون في مجمع مار ايشاي شمعون حيث حددت سن البنت 16 او حسب قانون الدولة.

[30] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, ف2, ق1, 3, 7؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية, ف3, ق3, 9؛

[31]عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, ف2، ق17؛ ساخاو2, طيماثيوس1, ق34-35؛ ايشوع بوخت,ف3، ق6؛ ايشوع برنون, ق34, ق80؛ ابن الطيب, فقه النصرانية 1, ق9, فقه النصرانية 2, ق9.

[32] نرى هنا تعارض بين كتابيه.

[33] عبديشوع، مختصر القوانيين السهنادوسية, ق 14,15؛ ساخاو, طيمثيوس, ق26, 27؛ ايشوع برنون ق 10, 11, 119؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق15 ص 7.

[34]  قوانين النيقية العربية فقط تسمح بزواج الرجل من غير مسيحية, قانون 34؛ لكن مجمع مار دنخا سنة 1994 منع الرجل والمرأة من الزواج من غير مسيحي الا اذا تعمد الطرف الغير المسيحي.

[35]  عبديشوع , مختصر القوانيين السهنادوسية, ق 11, 10؛ عبديشوع، نظام الاحكام الكنسية, ف3, ق20؛ ساخاو, ايشوع برنون، ق22؛ طيماثيوس, ق37؛ ايشوع برنون, ق19؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2، ق7, ص5.

[36] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية,ف2, ق12؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3,ق11؛ ساخاو, ايشوع بوخت, ف3, ق5؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق10,ص5.

[37] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية, ف3, ق3؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق3.

[38]  هذا المانع بدء في كنيسة المشرق من مار ابا سنة 544 حيث اعتمد على ما جاء في الكتاب المقدس في العهد القديم سفر اللاويين 18: 7-18.

[39] عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق4.

[40] عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق3, ن8.

[41]عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق16.

[42]  عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق1؛ ساخاو, ايشوع بوخت, ف3, ق18؛

[43] متي 5: 32.

[44] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق24-25؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق22.

[45] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 19.20.23.27.

[46] عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق3, 15, 16؛ انظر ايضاً: ساخاو, طيماثيوس1, ق36, 44؛ ايشوع بوخت, ف2, ق 12, 15.

[47] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 1, 3, 17؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق 1, 15؛ ابن الطيب، فقه النصرانية2, ق6, ص2؛ ساخاو, ايشوع بوخت, ف2, ق10-12؛ ايشوع برنون, ق19؛ طيماثيوس 1, ق 36, 44.

[48]  عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 17؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق15؛ ساخاو, طيماثيوس1، ق31؛ ايشوع بوخت, ف2, ق11.

[49]  عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 18؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق3,ص4؛ هذا القانون تم تغيره في مجمع الثاني لطيب الذكر مار دنخا الرابع سنة 1978, حيث اصبحت الفترة انتظار 2 سنوات للذين ليس لهم اولاد و4 سنوات للذين لهم اولاد؛ اذا غير المدة وغير عندما لهم اولاد اعطى الرخصة للطلاق.

[50]  عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 21؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق 13؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق11, ص11؛ ساخاو, ايشوع بوخت, ف3, ق8.

[51] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 26؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق 12؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق14, ص7؛ ساخاو, ايشوع بوخت, ف3, ق9؛ طيماثيوس 1, ق33.

[52] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 10؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق 15, 20؛  ساخاو, ايشوع برنون, ق19, 16-18، 22.

[53]  عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 5؛ ساخاو, ايشوع بوخت, ق80-83؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق10, ص5؛

[54]  عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق 14؛ ساخاو, ايشوع بوخت,ف3, ق4؛ ايشوع برنون, ق79؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق13, ص6.

[55] عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق 17, 26؛ عبديشوع, نظام الاحكام الكنسية، ف3, ق  14, 15؛ ابن الطيب, فقه النصرانية2, ق9, ص5؛ ساخاو, طيماثيوس1,ص82-85؛ ايشوع بوخت,ف2, ق11.

[56]  عبديشوع, مختصر القوانيين السهنادوسية، ف2, ق17.

[57] هذا القانون ملغي حالياً في كنيسة المشرق منذ سنة 1970 في مجمع مار ايشاي شمعون.

أمراض جاليتنا في المهجر

أمراض جاليتنا في المهجر

الاب يوسف جزراوي

في شهر آب من عام 2009 زارني في هولندا أُستاذي الأب الدكتور يوسف توما الدومنيكي رئيس تحرير مجلة “الفكر المسيحي الغرّاء” فطلب مني أن أعد دراسة عن أمراض جاليتنا في المهجر وسبل علاجها.

ومع الأيام حبرت هذا الموضوع في هولندا وأكملته في سيدني، فخرجتُ بهذه الخلاصة التي أرتأيت أن أُسلط عليها الأضواء لعل فيها نراجع الذات ونصحح المسار:

مُعظم أبناء شعبي هنا يعيشون في حالة يُرثى لها من الحسد والمُنافسة غير الشريفة والتشهير والإنتقاص من بعضهم البعض، ولولا صرامة القانون لما توانوا دقيقة واحدة من التقاتل والأشتباك، ونقل حزازياتهم القروية والعشائرية والسياسية إلى بلاد الاغتراب.

ومعظمهم يُردد المثل القائل: الأقارب عقارب، فمن النادر تجد علاقات وطيدة بين عائلة وعائلة أو تجد أخًا مُتفقًا مع أخيه أو مع أبناء عائلته!

والبعض منهم مُنساقًا وراء الدولار، وبيوت الدعارة، وسباق الخيل والقمار، والأقتراض من البنوك، وشرب المخدرات، والأدمان على مكائن القمار، فيربحون مرة ويخسرون عشرات المرات، ومع هذا تجد الواحد منهم مثل الهر الذي يتلذذ بلعق دمه!!

ناهيك عن تفشي البطالة.

لكل قرية مسيحية بات لها جمعية وهذا يثلج صدورنا، ولكن المصيبة تكمن في عدم تكاتف وتضامن كافة الجمعيات، ما دام حُبّ الترؤس وعشق الجلوس على كرسي الرئاسة هما الغاية والطموح!

وصار جمع الدولار هو الشغل الشاغل للكثيرين وبأية طريقة كانت! أما اعلان الافلاس وتغيير الاسماء باتا من العادات الشائعة والمألوفة هنا في سيدني!

ناهيك عن قضاء الوقت في الثرثرة والتشهير والتدخل في خصوصيات الآخرين، أما الأزدواجية، والوجاهيات فباتت من أكثر الأمراض التي تفتك بالجالية العراقية هنا. إذ يوجد ناس لديها 1000 وجه، وهناك من الناس يسير خلف مصالحه دون أن يُفكر بأخيه الإنسان، يمتدحك في الوجه، وفي الظهر يختلق عليك القصص ويقوِّلك ما لم تقله! يتلون حسب المواقف والظروف!

فبدلا من أن يجلسوا في المقاهي والسهر في النوادي الليلية، كم تمنيت أن يملأوا أوقاتهم بمطالعة كتاب أو الإستماع إلى الموسيقى والإنتعاش من حكمة الكتاب المُقدس أو الذهاب إلى الكنيسة للصلاة وتثقيف الذات أو الجلوس في المكتبات للمطالعة والبحث. ولكن من يسمع ومن يفهم!

اما الإستماع إلى الأغاني العراقية والعربية الهادئة ذات اللحن الراقي والكلمات العذبة، فبات من النادر ان تجد لها رواجًا بين ابناء الجالية، فمعظمهم يستمع إلى أغاني غربية صاخبة تهز البدن ولا تطرب الروح!

والبعض يعيش سنوات في البلد وهو يجهل لغة البلد الذي يعيشه فيه، قد حفظ بعض المفردات، يستخدمها مع أقربائه في بلدنا الأم أو مع القادمين حديثًا من مُنطلق أستعراض العضلات، ولما يطلبون منه الترجمة، تجده يتهرب ويتعذر ويتحجج بحجج واهية! علمًا أن الحكومة ترسل الناس إلى دراسة وتعلم اللغة بشكل مجاني!

   يعيش مُعظمهم في واقع مؤسس على المظاهر والقيل والقال والتعصب والإنغلاق على العشيرة واللغة…. لقد وجدتُ مُعظمهم يعيشون وكأنهم في عراق حرّ جديد. ويعانون من أمراض إجتماعية عديدة في المهجر واولها show off. والثرثرة النابعة من الفراغ السلبي والخصامات العائلية والسعي خلف المادة والإنصهار في المجتمع الجديد والضياع خلف سلبياته من القمار وممارسة الجنس قبل الزواج والمخدرات والعزلة في داخل البيت الواحد، ناهيك عن التقليد الأعمى للغرب والشك والإزدواجية، هذان المرضان الذي فشل أطباء هذه البلاد من إستئصالهما من نفوس الناس.

الكثيرون منهم متدينون أكثر من كونهم مؤمنين، أما عن الانفلات الاخلاقي للبعض والإلحاد الذي بات ينتاب فكر الكثير من أبناء الجيل الجديد، فحدث ولا حرج. بعض الشباب ضائعون، حائرون بين الجنس والمخدرات والحرية السائبة والعلاقات الخاطئة النابعة من فراغهم الحياتي والإيماني والثقافي بعيدًا عن الإنجيل والثقافة وتربيتنا الأصيلة…

نأتي الى العوائل التي تشهد تفككًا أُسريًا لا مثيل له، وتستسهل طلب الإنفصال. أما عن الخيانات الزوجية فحدث ولا حرج. علاوة على صراع الحضارات بين الاباء والابناء. صراع بين المفهوم الغربي للابن وللأبنة والحرية اللامحدودة في المهجر وبين عقلية الأب الشرقي وتنشئة الأم الشرقية القائمة على الكبت والحرمان والمراقَبَة. فكل يغني على ليلاه، وليس من تفاهم وإنسجام وليس من قنوات وجسور حوار، بل هناك ابتعاد وبناء جدران واسوار، كلما مرَّ زمان عليها علا ارتفاعها. أما الحوار بين الازواج بات شبه منعدمٍ لان أُسس الزواج وغاياته كانت في الغالب خاطئة. والكثيرون لديهم نظرتهم إلى الكنيسة، نظرة إنتقادية هدامة وليست نقدية بنّاءة، نظرة إستهلاكية. يريدون ويطالبون الكاهن والكنيسة بكل شيء وهم لا يقدمون اي شيء!!

يؤلمني ككاهن أن ارى تعازينا أصبحت في الغالب مجالس للؤلائم ومحافل للثرثرة وشرب القهوة المُرة والسكائر كاي مُلتقى إجتماعي، وكأننا في مقهى لا في تعزية!! لذا كنتُ وما زلتُ أرفض الحضور للكثير من التعازي التي تكون على هذه الشاكلة. والأنكى من ذلك إنَّ الكثيرين يقيمون التعزية لإشباع رغبات نفسية أو من منطلق الوجاهة والمُنافسة الإجتماعية (كيف فلان عمل ….أنا أعمل أفضل منه)! فترى البذخ والإسراف في الأموال والطعام؛ بينما هناك من الناس من يتحسر على رغيف الخبز!

يا ليت أن يُفكر أهل العزاء بالفقراء واليتامى والمرضى عوضًا عن المُبالغة في إقامة التعازي والبذخ في نفقات العزاء. وحبذا لو تسود روح التعزية والصلاة والتضامن في تعازينا بدلاً من سلوك المقاهي والمطاعم!

ومن المؤسف حقا أشد الأسف، أننا لا نزال نشهد في تعازينا (عدادات) لإثارة الحزن والبكاء واللعب بمشاعر الناس، يدفع لهنَّ أموالاً من أجل تهييج مواطن الحزن والألم في داخلنا؛ وكأننا نشتري الحزن والألم والبكاء بالمال!!

ختامًا: عزيزي القارى إذا قالوا عنك في المهجر إنك إنسان مادي، أو خفيف، أو غير طبيعي، أو محتال ومخادع فلا تحزن، أما إذا قالوا إنك إنسان شريف ونزيه ورزين وصادق، ولديك شعبية كبيرة، فاحزن وأبكِ لأنك ستكون قد خسرت مُعظم أقربائك وأصدقائك.

هذه هي أمراض جاليتنا في المهجر باختصار!

 

لماذا الزواج؟ لماذا الطلاق؟ الجزء الثاني

لماذا الزواج؟ لماذا الطلاق؟

الجزء الثاني

الخور اسقف اشور لازار

تناولنا في الجزء الاول من هذا الموضوع اهمية الزواج كنظام اجتماعي قائم على رباط روحي طاهر بين المسيحيين، اوجده الله كنظام الهي مبني على المساواة والتفاهم والتكامل بين الرجل والمرأة.

هذه الدعوة للوحدة هي وصية الهية لا تنتهي مع أول مشكلة تظهر بين الزوجين، لانهما تعاهدا امام مذبح الرب في كنيسته المقدسة على اطاعة الله ومحبة الآخر وإكمال احدهما لمتطلبات الطرف الآخر وتحمل بفرح أخطاء الآخر، وعيش حياتهما معا في الضراء قبل السراء. ان سر النجاح في اي علاقة زوجية نابع من مدى خضوع الطرفين لإرادة لله. العائلة المسيحية بعد ان قبلت البركة من الكنيسة في يوم الزواج، اصبحت لا تعيش بقلبين مختلفين بل بقلب واحد عامر بروح الله.

كلمات الوحي الالهي توجه النساء الى الخضوع لأزواجهن، كما للرب، وايضاً توجه الرجال الى محبة نسائهم كما احب المسيح الكنيسة (افسس 5 : 22- 26)، وهذا يشير بوضوح الى ان اي اختلال في هذه العلاقة يؤدي الى ابعاد محبة “الرب” و”الكنيسة” عن العائلة. الهدف السليم من الحياة الزوجية يكمن في رسو سفينة العروسين في ميناء الامان بعيداً عن الامواج المتلاطمة للحياة، بهذا يمكن للزوجين بناء صورة “مصغرة” للكنيسة داخل العائلة، وينشأ الاطفال فيها نشأة مسيحية ويسلكون في العادات الحسنة، ويعكسوا ذلك السلوك خارج الاسرة فيرى الناس “اعمالكم الحسنة ويمجدوا اباكم الذي في السماوات” (مت 5: 16).

 

إن حضور المسيح في قلب العائلة يجلب لها الامان، ويشعرها بنعمة الوحدة وعدم الانقسام، ويسهل مهمتها في التربية الانجيلية الهادفة التي تتجاوب مع خطة الله للخلاص. فحضور المسيح هو قيام هذه الكنيسة المنزلية وتشكيلها لهوية قائمة على اعلان كلمة الله والاقتداء بيسوع المسيح في العالم مبتدئة من دائرة الاطفال الصغيرة ومنطلقة الى المحيط الخارجي حيث المجتمع. في العلاقة الزوجية ينبغي ان لا يكون مجال لانصراف القلوب نحو نظام العالم الذي يعمل فيه الشيطان، لان صورة مستقبل العائلة لا يكمن فقط في انجاب ابناء وبنات يكونون عوناً للوالدين في المستقبل، ولا في تعليمهم بأحسن المؤسسات التعليمية لضمان افضل مستقبل لهم فحسب، بل لان الكنيسة تنظر اليهم بمنظار روحي آخر، قائم على اقتحام نظام هذا العالم ومرتكزات الشر فيه لإنارة الزوايا المظلمة فيه وتوجيه الخطأة والهالكين نحو دفة الخلاص وصوب نور الحياة نحو المسيح.

ان التخطيط لبناء العائلة السعيدة الناجحة يبدأ قبل الزواج، ويخطئ من يظن ان نجاحها يبدأ بعد الزواج، وبالمقابل يخطا ايضاً من يظن ان التعاسة في الحياة الزوجية مصدرها احداث ما بعد الزواج، او ان المشاكل حدثت نتيجة التعرف وعن كثب على الطرف الآخر وطفت على ساحة العائلة سلبياته. الرحلة الى جانب الله في الحياة تبدأ منذ الصغر، فيتعلم الطفل من والديه الكثير عن نموه الروحي، ومصير اي عائلة ينشئها هذا الطفل مستقبلا يبدأ منذ ان يتسلم والداه مسؤولية “الكنيسة المنزلية” امام الكاهن. وأول تعليم يتلقاه هذا الطفل هو في العائلة، الكنيسة الصغيرة الاولى، ومنها يكتسب كل مفاهيم الحياة استعدادا للكبر ومن ضمنها الزواج.

ان دخول الحياة الزوجية من غير استعداد يجلب الكثير من عدم التفاهم بين طرفيها، والتي تتفاقم لاحقاً الى خلافات حادة قد تصل الى الطلاق. وليس الاستعداد عبارة عن حجز قاعة، وتجهيز منزل، شراء بدلات واستئجار مصور، والى آخر هذه القائمة المادية الطويلة، ثم يكون آخر الاستعدادات هو مخاطبة الكاهن بخصوص اتمام مشروع الزواج. كلا فالزواج مسؤولية كبيرة امام الله وهو فرصة للطرفين لاعادة اكتشاف ايمانهما والتجذر العميق فيه على مثال محبة يسوع للكنيسة، فالله هو الذي امر الانسان بالزواج ودعاه الى التكاثر واخضاع الارض واعطاه سلطانا على جميع حيوانات الارض (تك 1: 28). وفي الوقت ذاته دعا الزوجين الى ابراز ايمانهما والتزامهما بالحياة المسيحية الفضلى. ان رسالة يسوع المسيح الذي حضر عرس قانا باعتباره اول عرس مسيحي حدث في التاريخ، تتجاوز معجزة تحويل الماء الى خمر، لان المعنى الرمزي لهذا الحضور الالهي في العرس البشري، تكمن في اعطاء النعمة لمن يحتاجها، ولتبيان علاقته مع الكنيسة، كعروس ابدي، واثبات حضوره الامين والدائم معها.

“الكنيسة العائلية” شاهدة حية للمسيح في العالم، ويقع على عاتقها وظائف كنسية عدة عليها ان تتممها لبناء ملكوت الله على الارض، فاضافة الى تحصين الاطفال بالتنشئة الروحية الصحيحة، فانه يقع على عاتق الطرفين مسؤولية عدم اغماض العينين عن الوصايا الالهية في الكتاب المقدس.

من الاخطاء المدمرة للعلاقة الزوجية، والتي تمزق الشراكة العائلية، هي مسالة تباين الاذواق ومحاولة احد الطرفين الغاء الآخر. دكتاتورية احد الطرفين في البيت ومحاولته استعباد والتضييق على الآخر، وهي فكرة وثنية تماما لا وجود لها في الكتاب المقدس. لذا لابد ان ينبع احترام الزوجة لزوجها من احترام الرجل لزوجته وبالعكس، وهذا هو الطريق نحو توثيق رباط الزواج، والقضاء على المشاكل، في ظل الظروف والتحديات التي تواجه العائلة، بحلوها ومرها. إن المحبة المتبادلة في العائلة مهمة كالطعام والشراب لانجاح مسارات المستقبل، ولن تكون هناك محبة، مالم تتجسد بأفعال تفوح منها رائحة الكتاب المقدس. لقد وصف الرسول بولس في رسالته الى رومية بكل وضوح المحبة قائلا:” لتكن المحبة بلا رياء، كونوا كارهين للشر ملتصقين بالخير، واحبوا بعضكم بعضا كاخوة، مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة، غير متكاسلين في الاجتهاد، متقدين في الروح، عابدين الرب” ( رو 12: 9- 11)، وهذه الوصايا وغيرها يمكن تطبيقها في العائلة الواحدة.

ويمكن أن يلعب الرجل دورا في هذا او المرأة على حد سواء، يرسم لنا سفر الامثال صورة للمرأة الفاضلة: “امرأة فاضلة من يجدها؟ لأن ثمنها يفوق اللآلئ. بها يثق قلب زوجها، فلا يحتاج إلى غنيمة. تصنع له خيرًا لا شرًا كل أيام حياته” (ام 31: 10 – 12 ).

لماذا الزواج؟ لماذا الطلاق؟

لماذا الزواج؟ لماذا الطلاق؟

الخوراسقف اشور لازار

“فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ، عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ، ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ.
وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا” (تك 1 : 27-28)

تكشف لنا هذه الايات عن بركة الهية اعطيت للانسان في مقدمة سفر التكوين اثناء لحظة الخلق، فالانسان خُلِقَ على “صورة الله”، أي بمعنى انه مخلوق فريد ومتميز بسبب تقبله نسمة الحياة من فمه، ولهذه الصورة دلالات في الجانب الروحي والايماني، لكون الانسان كائن حي ناطق حر ومفكر، فيبدو لزاماً واكراماً لهذا التفوق بين المخلوقات، ان يقوم باعمال تليق بهذا التميز للمحافظة عليها، من اعمال البر كالصدقة والصوم والصلاة، وهذا ما لا نجده في الكائنات الاخرى.

ان الرجل وحده او المراة وحدها ليسا “صورة الله”، لان الصورة تكمن في كليهما، فكلما كان الانسان على مثال “صورة الله”، كان اقرب الى قداسة الله، والعكس صحيح، فكلما ابتعد عن حفظ “صورة الله” فيه، ازدادت الخطيئة وعواقبها التي تؤدي به الى التعاسة والانغماس في شهوات مهلكة. يكمن واجب الرجل والمرأة في اكرام واحترام هذه الصورة فيهما، وحفظها بعيداً عن لوثة الخطيئة والشر.

خلق الله الانسان في اليوم السادس قبل يوم الاستراحة بيوم واحد، بعد ان سبقته عملية خلق السماء والارض وما تحويانه، فباركهم وقال لهم بصيغة الامر، لتنفيذ اربعة افعال: ” اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلاوا الارْضَ وَاخْضِعُوهَا” (تك 1 : 28)، وهذا دلالة واضحة الى المشورة الالهية القاضية بسن ناموس طبيعي ثابت للإنسان، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوجود.

هذا الوعد لم يُنْقَضْ عندما ازدادت الخطيئة على وجه الارض في زمن نوح وتشوه بذلك الإنسان “صورة الله” على الأرض. فمع حدوث الطوفان كعقاب الهي للبشر، صدر تأكيد ثان من الله للإنسان عندما اخبرنا الوحي الإلهي من خلال نوح وبنيه ” وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض” (تك 9: 1).

” ليس جيدا أن يكون آدم وحده . فاصنع له معينا نظيره ” ( تك 2: 18)

خلقت حواء من ضلع ادم ولم تخلق من التراب كما خلق هو، وفي هذا الفعل، دليل مساواة ومحبة متبادلة وتضحية من اجل الاخر، فيكون لكليهما وان كانا منفصلين، جسداً واحداً، فيعيشان ملتزمين بعضهما البعض طوال سنين حياتهما. وتلك كانت رسالة السماء للإنسان بعد ان باركته وطلبت منه الإثمار والإكثار وملء الارض. فرسالتها تهدف الى ادخال الفرح والسعادة الروحية للانسان، من خلال عمل الروح القدس في الاتحاد والشراكة.

“لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 2:24)

من هنا يبدأ تأسيس سر الزواج، كنظام إلهي (تكوين1: 28) مبني على المساواة والتفاهم والتكامل بين الطرفين، وهذا هو فكر الخالق تجاه المخلوق. الزواج هنا هو العودة الى الوحدة، عودة التحام الضلع الذي أُخذ من آدم، فكوّنا معاً، الإنسان، ” صورة الله”. هدف هذا التقارب، السمو بالمحبة البشرية الى حدود المحبة الالهية.

ان الزواج نظام اجتماعي مهم على الارض، قائم على رباط روحي طاهر بين مؤمنين مسيحيين أساسه الحب وليس الشهوة او الغريزة لانه فعل تكريس لحياة المسيح في الاسرة، بسبب كونه التزام جاد امام الله، ومن دون الله لا معنى للزواج او أي ارتباط آخر. فليس الزواج تهرباً من حالة عزوبية، او مرحلة استقرار مريحة يحلم بها الشاب اوالشابة، بل هي دعوة الى الوحدة بين الاثنين وارتباط مصيري يقوده نضج عقلي وانسجام روحي لما تبقى من العمر ووعد ابدي يتعهد به الاثنان الى السير في السراء والضراء باتجاه الحياة الأبدية.

“ويترك الرجل اباه وامه” (تك 2 : 24) هي وصية الهية اعطيت للرجل اولا، في العهد القديم، عاد المسيح واكدها في انجيل متى “وقال.من اجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا.  إذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد” (مت 19: 4-6)، ففعل الترك، يعقبه فعل اللصق، أي بمعنى ان الرجل والمراة يكونان جسداً واحداً.

“ما جمعه الله، فلا يفرّقه الإنسان” (متى  19 : 6)

بارك يسوع المسيح الزواج بحضوره إلى عرس قانا الجليل، وهناك صنع أولى معجزاته بتحويله الماء خمراً ( يو 2 : 1-11(. ان مقولة السيد المسيح اعلاه ترفع العلاقة بين الرجل والمراة الى درجة سامية. وتجعل الزواج واسطة أو فعل لنيل البركة والنعمة من الروح القدس. فالاتحاد في الزواج هو وسيلة للتواصل في حياة مشتركة مقدسة تسمو على الشهوات، وغايتها استمرار وجود الجنس البشري على الارض (تك 9 : 1). وهي دعوة الى الهرب من الموت الابدي من خلال العيش في القداسة الدائمة، لاننا نعيش في ازمنة روحية منذ مجئ المسيح على الارض قبل الفي سنة، ونعيش منذ ذلك الوقت في حالة ترقب لمجيئه الثاني العتيد. لذا لزام علينا ان نرفع مستوى حياتنا الزوجية والفكرية والعملية الى مستوى روحي يقربنا من الله، فلا يوجد في الزواج شيخوخة او يأس، لان الزواج ثمرة للحياة الداخلية المباركة.

الاغتراب، والاغتراب عن الله

الاغتراب، والاغتراب عن الله

القس شموئيل القس شمعون

المعادلة القائمة بين التمسك بالأرض والهوية، وبين الهجرة الخارجية المتمثلة في الانفكاك عن مراتع الطفولة والحضارة، لصالح بلد ينعم بالأمن والأمان، فيها من السلبيات ما قد يطغى على الايجابيات وبصورة متطرفة، وتحتاج إلى التوقف عندها لتشخيص حلول ناجعة لها.

من البديهي أن يطلق الشباب عنانهم، صوب محطات المستقبل، إلى “ارض الأحلام المنتظرة”. إلى دول تضمن الأمان لمواطنيها، وتكرمهم بالضمان ضد البطالة ان وقعوا فريسة لها، وتكفل علاجهم من شتى الأمراض، وتعليم على أعلى المستويات، والراحة المثلى خلال فترة الشيخوخة، فتغدو الهجرة الى خارج الأوطان، حلاً وأملاً ينتاب الكثيرين، ورد فعل ساحر ضد البيئة التي استفحل فيها الإرهاب، وأصبح القتل فيها مرضاً معدياً يصيب المرء في أية لحظة.

أولى محطات الهزيمة في بلدان الاغتراب، تحدث في لحظة اكتشاف، ان الهروب من الوطن، كان هروباً من الذات وليس هروباً من الظروف المتردية، وان التضحية بالأرض في سبيل مغانم أمنية ومادية، تقابلها صور قاسية وقاتمة، إذا ما فشل الفرد في اندماج واستيعاب ثقافة هذه المجتمعات الجديدة، التي تفرض نمط حياتها وثقافتها على المهاجر. إن فشل الفرد في التفاعل مع المجتمع الجديد لعدم استيعابه بصورة صحية او صحيحة، يترك مردوداً خطيراً على النفس ويعطي للماضي قوة دافعة خانقة على الحاضر، وتشويشاً متوقعاً على المستقبل.

تكمن بوادر هذه الأزمة، في اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة التي تتقدم مادياً وثقافياً هائلاً، وبين المكنونات الداخلية للمهاجر، الذي يعيش أزمة البحث عن الذات بمعدلات بطيئة، تكاد تكون معدومة. الأمر الذي يؤدي به الى فقدان الهوية الذاتية الايجابية، ومحاولة استبدالها بهوية سلبية تعارض هذه المجتمعات، ومن أوسع أبوابها.

يطال المدى الواسع لهذا التأثير، الأجيال القادمة ومستقبلها، فعدم الرضا على النفس واتهامها باتخاذ القرار الخاطئ، ثم محاولة معاقبتها، يجلب التعاسة النفسية للآباء، ومن بعدهم الأبناء، الذين يسعون الى الانفلات من تراث وتقاليد آبائهم، والالتحاق بثقافة هذه المجتمعات والى غير رجعة. فتنشأ عملية هروب واسعة باتجاه تهميش كل ما له علاقة بالماضي، الأمر الي يؤدي الى توسيع الفجوة والصراع بين الجيلين: الأول بخطه المحافظ والمتذمر على الأبناء، والثاني بسخطه ونفوره من سلطة الآباء وتقاليدهم.
تشتد وطأة هذا الاتساع والضياع، حين النظر الى هذه الدول وشعوبها من زاوية حادة قاصرة، وذلك بربط مفهوم الهجرة لدى الشباب بالتمدن العاري، وصيرورة المادة غاية الإنسان الرئيسية، بدلاً من جعلها وسيلة. وفي غياب عناصر الروح والوعي الصالح والمُصلح، يتم الانصياع الى الهوية الإجرامية من خلال الانخراط بجرائم العنف،الجنس والمخدرات.

أوجه هوية الفرد متعددة، منها الدينية، الاجتماعية، القومية، السياسية والثقافية، إضافة الى الهوية النفسية، لذا أصبح لزاماً على المؤسسات المجتمعية أن تأخذ على عاتقها زمام الأمور لإعادة تلاؤم المهاجر مع البيئة الحديثة، وتحريره من مكابدات جديدة. هنا نشدد على دور الكنائس ورجال الدين ودور مؤسساتنا الاجتماعية والقومية، التي استشعرت وجود هذه الظاهرة، عملت يدا بيد مع المغتربين لعبور آمن الى محطات الاستقرار النفسي للفرد ولعائلته، من خلال إنشاء مؤسسات تربوية لاحتضان أبنائهم، واحتضان أنشطة مختلفة ترعى شبابهم، من دون أن إهمال دعم أساليب اندماج المسنين مع اقرانهم ببناء علاقات سليمة وصحية، وخلق توافقات نفسية رزينة، فمن أجل هذه المسؤولية شُيدت من ألفها إلى يائها.

في منتصف المسافة بين وطن لا يعجب، وغرب لا يسعد، يستقر المهاجر في قعر مطب اضطراب الهوية، وتسكنه الانطوائية، وهو يحاول جاهداً حل معادلة قاسية طرفيها، الوطن والهجرة. للاغتراب مرتبات وأسباب لا نستطيع تلخيصها هنا، ولكن من المؤكد إننا إذا ما أسسنا لها منهجية بحثية خاصة تتسم بالعلمية الدقيقة، فإننا نضمن الوصول الى منشأ هذه الظاهرة وجذورها وبالتالي، قطع الطريق أمام أية حالة للاغتراب السلبي ضمن هذه المجتمعات الجديدة، لكي لا نخسر الإنسان مرتين، مرة بخروجه من أرض الوطن، والأخرى بضياعه في الأوطان الجديدة ” ارض الأحلام السعيدة”.

الاغتراب الاجتماعي، الاغتراب بين الأبناء والآباء، الاغتراب مع النفس، هي نماذج سلبية مشخصة في بلدان المهجر، ولكن الاغتراب الذي لا تحمد عقباه لكونه الأصعب والأخطر يكمن في الاغتراب عن الله.

بين الأرض الحضارية والتاريخية في بلاد ما بين النهرين، والوطن الجديد الذي يحتضن المهاجر بأمنه أينما كان، يتجلى صوت المسيح مدوياً ” مملكتي ليست من هذا العالم” ( يو 18 : 36 ).